المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص125
دار الفكر
وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيآن: أحدهما أن يترك التشهد الاول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن بحينة أن النبي صل الله عليه وسلم " قام من اثنتين فلما جلس من اربع انتظر الناس تسليمه فسجد قبل ان يسلم " والثانى أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو لانه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الاول وان ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول فان قلنا انها ليست بسنة فلا يسجد وان قلنا انها سنة سجد لانه ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الاول فان ترك التشهد الاول أو القنوت عامدا سجد للسهو ومن اصحابنا من قال لا يسجد لانه مضاف الي السهو فلا يفعل مع العمد والمذهب الاول لانه إذا سجد لتركه ساهيا فلان يسجد لتركه عامدا اولي وان ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والاسرار والتورك والافتراش وما اشبهها لم يسجد لانه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجبران وان شك هل سها نظرت فان كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد لان الاصل انه لم يزد وان كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد لان الاصل انه لم يفعل فسجد لتركه)
* (الشرح) الأحاديث المذكورة سبق بيانها في أول الباب واما الاحكام فقال اصحابنا الذي يقتضيه سجود السهو قسمان ترك مأمور به أو ارتكاب منهي عنه أما المأمور به فنوعان ترك ركن
وغيره أما الركن فإذا تركه لم يكف عنه السجود بل لا بد من تداركه كما سبق ثم قد يقتضي الحال سجود السهو بعد التدارك وقد لا يقتضيه كما سنفصله إن شاء الله وأما غير الركن فضربان أبعاض وغيرها وقد سبق بيان الأبعاض في آخر صفة الصلاة وهي التشهد الأول والجلوس له والقنوت والقيام له وكذا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله إذا تركهما في التشهد الأول وقلنا إنهما سنة وكذا الصلاة على الآل في التشهد الأخير إذا قلنا بالمذهب إنها ليست واجبة بل هي سنة وكل واحد من هذه الأبعاض مجبور بسجود السهو إذا تركه سهوا لحديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنهما السابق في أول الباب وإن تركه عمدا فوجهان مشهوران أحدهما لا يسجد لأن السجود مشروع للسهو وهذا غير؟ ؟ ؟ ولان السجود شرع جبرا لخلل الصلاة ورفقا بالمصلي إذا تركه سهوا لعذره وهذا غير موجود في العامد فإنه مقصر وحكى الشيخ أبو حامد هذا الوجه عن أبي اسحق المروزي وأبي حنيفة والثاني وهو الصحيح باتفاق الأصحاب يسجد لأنه إذا شرع للساهي فالعامد المقصر أولى وأما غير الأبعاض
#
