المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص198
دار الفكر
الخفان الخلقان وهما - بفتح الميم وكسرها - لغتان والفتح أشهر وقد أو صحتها في التهذيب
* أما الأحكام ففيه مسائل (إحداها) قال الشافعي في المختصر والأصحاب فعل الجماعة للرجل في المسجد أفضل من فعلها في البيت والسوق وغيرهما لما ذكرناه من الأحاديث في فضل المشي إلى المسجد ولأنه أشرف ولأن فيه إظهار شعار الجماعة فإن كان هناك مساجد فذهابه إلى أكثرها جماعة أفضل للحديث المذكور فلو كان بجواره مسجد قليل الجمع وبالبعد منه مسجد أكثر جمعا فالمسجد البعيد أولي الا في حالتين (احدهما) أن تتعطل جماعة القريب لعدو له عنه لكونه إماما أو يحضر الناس بحضوره فحينئذ يكون القريب أفضل (الثاني) أن يكون إمام البعيد مبتدعا كالمعتزلي وغيره أو فاسقا أو لا يعتقد وجوب بعض الأركان فالقريب أفضل وحكى الخراسانيون وجها أن مسجد الجوار أفضل بكل حال والصحيح الذي قطع به الجمهور هو الأول فإن كان مسجد الجوار لاجماعه فيه ولو حضر هذا الإنسان فيه لم يحصل جماعة ولم يحضر غيره فالذهاب إلى مسجد الجماعة أفضل بالاتفاق (المسألة الثانية) يسن الجماعة للنساء بلا خلاف عندنا لكن هل تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال فيه الوجهان السابقان (أصحهما) المنع وإمامة الرجل بهن أفضل من إمامة امرأة لأنه أعرف بالصلاة ويجهر بالقراءة بكل حال ليكن لا يجوز أن يخلو واحدة بامرأة إن لم يكن محرما كما سنوضحه مبسوطا بدليله في باب صفة الأئمة حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى (الثالثة) جماعة النساء في البيوت أفضل من حضورهن المساجد للحديث المذكور قال أصحابنا وصلاتها فيما كان من بيتها أستر أفضل لها لحديث عبد الله ابن مسعود إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها " رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم وإن أرادت المرأة حضور المسجد للصلاة قال أصحابنا إن كانت شابة أو كبيرة تشتهى كره لها وكره لزوجها ووليها تمكينها منه وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره وقد جاءت أحاديث صحيحة تقتضي هذا التفصيل منها ما روى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد
#
