المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص201
دار الفكر
تجديد نية فوجهان حكاهما القاضي حسين في تعليقه والمتولي وآخرون (أصحهما) وأشهرهما تبطل صلاته لأنه ارتبط بمن ليس بإمام له فأشبه الارتباط بغير المصلي وبهذا قطع البغوي وآخرون والثاني لا تبطل لأنه أتى بالأركان على وجهها وبهذا قطع الأكثرون فإن قلنا لا تبطل صلاته كان منفردا ولا يحصل له فضيلة الجماعة بلا خلاف صرح به المتولي وغيره وإن قلنا تبطل صلاته فإنما تبطل إذا انتظر ركوعه وسجوده وغيرهما ليركع ويسجد معه وطال انتظاره
فأما إذا اتفق انقضاء فعله مع انقضاء فعله أو انتظره يسيرا جدا فلا تبطل بلا خلاف ولو شك في أثناء صلاته في نية الاقتداء لم تجز له متابعته إلا أن ينوي الآن المتابعة وحيث قلنا بجواز الاقتداء في أثناء الصلاة لأن الأصل عدم النية فإن تذكر أنه كان نوى قال القاضي حسين والمتولي وغيرهما حكمه حكم من شك في نية أصل الصلاة فإن تذكر قبل أن يفعل فعلا على خلاف متابعة الإمام وهو شاك لم يضره وإن تذكر بعد أن فعل فعلا على متابعته في الشك بطلت صلاته إذا قلنا بالأصح إن المنفرد تبطل صلاته بالمتابعة لأنه في حال شكه له حكم المنفرد وليس له المتابعة حتى قال أصحابنا لو عرض له هذا الشك في التشهد الأخير لا يجوز أن يقف سلامه على سلام الإمام أما إذا اقتدى بإمام فسلم من صلاته ثم شك هل كان نوى الاقتداء فلا شئ عليه وصلاته ماضية على الصحة هذا هو المذهب وذكر القاضي حسين في تعليقه أن فيه الخلاف السابق فيمن شك بعد فراغه من الصلاة هل ترك ركنا من صلاته أم لا وهذا ضعيف والله أعلم
* أما إذا نوى الاقتداء بمأموم أو نوى الاقتداء باثنين منفردين أو بأحدهما لا بعينه فصلاته باطلة لما ذكره المصنف ولو صلى رجلان كل واحد منهما نوى أنه مأموم فصلاتهما باطلة وإن نوى كل واحد منهما أنه إمام صحت صلاتهما لما ذكره المصنف ولو شك كل واحد منهما في أثناء الصلاة أو بعد فراغهما في أنه إمام أم ماموم فصلاتهما باطلتان بالاتفاق ذكره البندنيجي والقاضي حسين وصاحب البيان وغيرهم لاحتمال أن كل واحد نوى الاقتداء بالآخر ولو شك أحدهما أنه إمام أو مأموم وعلم الآخر أنه إمام أو منفرد فصلاة الأول باطلة وصلاة الثاني صحيحة وإن ظن الثاني أنه مقتد بالأول فصلاته باطلة أيضا
#
