شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص202

دار الفكر

والله أعلم ولو اقتدى بمأموم وظنه إماما بأن رأى رجلين يصليان وقد خالفا سنة الوقف فوقف المأموم عن يسار الإمام فطريقان (المشهور) منهما الجزم ببطلان صلاته وبهذا قطع البندنيجي وصاحب البيان وآخرون

(والثاني)

قاله القاضي حسين يخرج على الوجهين فيما لو تابع من لم ينو الاقتداء به لأنه وقف أفعاله على أفعاله قال وهو مشكل لأن من صلى خلف محدث لم يعلم حدثه صحت صلاته وإن كان قد وقف فعله على فعله قلت الأصح هنا أنه يلزمه الإعادة لأنه مفرط بخلاف من صلى خلف المحدث (فرع)

قد ذكرنا أنه لا يصح الاقتداء بالمأموم وهذا مجمع عليه نقل الأصحاب فيه الإجماع

وحكى صاحب البيان عن أصحابنا أنهم نقلوا الإجماع على أنه لا يصح قال أصحابنا وأما ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى في مرضه وكان أبو بكر يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر " فمعناه الجميع كانوا مقتدين بالنبي صلي الله عليه وسلم ولكن ابو بكر يسمعهم التكبير وقد جاء هذا اللفظ مصرحا به في روايتين في صحيح مسلم قال وأبو بكر يسمعهم التكبير (فرع)

في اشتراط نية الاقتداء في صلاة الجمعة وجهان حكاهما الرافعي (الصحيح) المشهور الاشتراط كغيرها والثاني لا يشترط لأنها لا تصح إلا في جماعة فلم يحتج إلى نيتها

* (فرع)

لا يجب على المأموم تعيين الإمام في نيته بل يكفيه نية الاقتداء بالإمام الحاضر أو إمام هذه الجماعة فلو عين وأخطأ نظر إن لم يشر إلى الإمام بأن نوى الاقتداء بزيد وهو يظن الإمام زيدا فبان عمرا لم تصح صلاته لأنه اقتدى بغائب وهو كمن عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ لا تصح صلاته وكمن نوى العتق عن كفارة ظهاره فكان الذي عليه كفارة قتل لا تجزئه وإن نوى الاقتداء بزيد هذا الإمام فكان عمرا ففي صحة اقتدائه به وجهان لتعارض إشارته وتسميته والأصح صحة الاقتداء ونظيره لو قال بعتك هذا الفرس فكان بغلا وفيه خلاف مشهور والله أعلم (فرع)

ينبغي للإمام أن ينوي الإمامة فإن لم ينوها صحت صلاته وصلاة المأمومين وفي وجه غريب حكاه الرافعي عن حكاية أبي الحسن العبادي عن أبي حفص البابشامي والقفال أنهما قالا يجب على الإمام نية الإمامة وأشعر كلام العبادي بأنهما يشترطانها في صحة الاقتداء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية