المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص203
دار الفكر
والصواب أن نية الإمامة لا تجب ولا تشترط لصحة الاقتداء وبه قطع جماهير أصحابنا وسواء اقتدى به رجال أم نساء لكن يحصل فضيلة الجماعة للمأمومين وفي حصولها للإمام ثلاثة أوجه (أصحها) وأشهرها لا تحصل وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والفوراني وآخرون لأن الأعمال بالنيات
(والثاني)
تحصل لأنها حاصلة لمتابعيه فوجب أن تحصل له (والثالث) قاله القاضي حسين إن علمهم ولم ينو الإمامة لم تحصل وان كان منفردا ثم اقندوا به ولم يعلم اقتداءهم حصل له ثواب الجماعة قال الرافعي ومن فوائد
الخلاف أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته فالأصح أنها لا تصح ولو نوى الإمامة وعين المقتدي فبان خلافه لم يضر لأن غلطه لا يزيد على ترك النية ولأنه لا يربط صلاته بصلاته والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في نية الإمامة: ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يشترط لصحة الجماعة وبه قال مالك وآخرون وقال الاوزاعي والثوري واسحق تجب وعن أحمد روايتان كالمذهبين وقال أبو حنيفة وصاحباه إن صلى برجل لم تجب وان صلى بامرأة أو نساء وجبت
* قال المصنف رحمه الله
* (وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء منها المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال " كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه ان صلوا في رحالكم)
* (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ولفظ رواية البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر " وفي رواية لمسلم " يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال " قال الأزهري وغيره الرحال المنازل سواء كانت من مدر أو شعر ووبر أو غير ذلك وتقدم في باب الأذان أن هذا الكلام يقال في أثناء الأذان أم بعده والوحل - بفتح الحاء - على اللغة المشهورة قال الجوهرى يقال بإسكانها في لغة رديئة
* أما حكم المسألة فقال أصحابنا تسقط الجماعة بالأعذار سواء قلنا إنها سنة أم فرض كفاية أم فرض عين لأنا وإن قلنا إنها سنة فهي سنة متأكدة يكره تركها كما سبق بيانه فإذا تركها لعذر زالت الكراهة وليس معناه أنه إذا ترك الجماعة لعذر تحصل له فضيلتها بل لا تحصل له فضيلتها بلا شك وإنما معناه سقط الإثم والكراهة واتفق أصحابنا على
#
