المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص21
دار الفكر
وهن لكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى " رواه البيهقي وقال أبو جناب الكلبي اسمه يحيي بن أبي حيينه ضعيف وهو مدلس وإنما ذكرت هذا الحديث لأبين ضعفه وأحذر من الاغترار به قال اصحابنا ولانها صلاة لا تشرع لها الأذان ولا الإقامة فلم تكن واجبة على الأعيان كالضحى وغيرها واحترزوا بقولهم على الأعيان من الجنازة والنذر: وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد ولابد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها فهذا جواب يعمها ويجاب عن بعضها خصوصا بجواب آخر فحديث أبي أيوب لا يقولون به لأن فيه فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وهم يقولون لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات وحديث عمر بن شعيب في إسناد المثنى بن الصباح وهو ضعيف وحديث بريدة في روايته عبيد الله بن عبد الله العتكي أبو المنيب والظاهر أنه منفرد به وقد ضعفه البخاري وغيره ووثقه ابن معين وغيره وادعى الحاكم أنه حديث صحيح والله أعلم
* (فرع)
في مذاهبهم في فعل الوتر على الراحلة في السفر مذهبنا: أنه جائز على الراحلة في السفر كسائر النوافل سواء كان له عذر أم لا وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم فمنهم علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وعطاء والثوري ومالك واحمد واسحق وداود وقال أبو حنيفة
وصاحباه لا يجوز إلا لعذر
* دليلنا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته في السفر رواه البخاري ومسلم
* (فرع)
في مذاهبهم في وقت الوتر واستحباب تقديمه وتأخيره: قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا يمتد وقته إلى أن يصلي الصبح وعن جماعة انهم قالوا يفوت لطلوع الفجر ومن استحب الاتيان أول الليل أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبو الدرداء وأبو هريرة ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو بن العاص لما أسن رضي الله عنهم وممن استحب تأخيره إلى آخر الليل عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومالك والثوري وأصحاب الرأي رضي الله عنهم وهو الصحيح في مذهبنا كما سبق وذكرنا دليله
* (فرع)
في مذاهبهم في عدد ركعات الوتر: قد سبق أن مذهبنا أن أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة
#
