المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص225
دار الفكر
الأكثرين
(والثاني)
ينوي الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض وهذا هو الذي اختاره إمام الحرمين وهو المختار الذي تقتضيه القواعد والأدلة فعلى هذا إن كانت الصلاة مغربا فوجهان حكاهما الخراسانيون (الصحيح) منهما أنه يعيدها كالمرة الأولى (والثاني) يستحب إذا سلم الإمام أن يقوم بلا سلام فيأتي بركعة أخرى ثم يسلم لتصير هذه الصلاة مع التي قبلها وترا كما إذا صلى المغرب وترا وهذا الوجه غلط صريح ولولا خوف الاغترار به لما حكيته والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عند أصحابنا استحباب إعادة جميع الصلوات في جماعة سواء صلى الأولى جماعة أم منفردا وهو قول سعيد بن المسيب وابن جبير والزهري ومثله عن علي بن أبي طالب وحذيفة وأنس رضي الله عنهم ولكنهم قالوا في المغرب يضيف إليها أخرى وبه قال أحمد وعندنا لا يضيف وقال ابن مسعود ومالك والأوزاعي والثوري يعيد الجميع إلا المغرب لئلا تصير شفعا وقال الحسن البصري يعيد الجميع إلا الصبح والعصر وقال أبو حنيفة يعيد الظهر والعشاء فقط وقال النخعي يعيدها كلها إلا الصبح والمغرب وهذه المذاهب ضعيفة لمخالفتها الأحاديث: ودليلنا عموم الأحاديث الصحيحة السابقة والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (يستحب للإمام أن يأمر من خلفه بتسوية الصفوف لما روى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري قال أنس فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبيه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه)
* (الشرح) حديث أنس صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بلفظه للبخاري ومعناه لمسلم مختصرا وقوله صلى الله عليه وسلم وتراصوا هو بتشديد الصاد قال الخطابي وغيره معناه تضاموا وتدانوا ليتصل ما بينكم قال أصحابنا يسن للإمام أن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف عند إرادة الإحرام بها ويستحب إذا كان المسجد كبيرا أن يأمر الإمام رجلا يأمرهم بتسويتها ويطوف عليهم
#
