المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص236
دار الفكر
قلنا فما دام في الاعتدال لم يكمل الركن الثاني فلا تبطل فلو هوى إلى السجود ولم يبلغه والمأموم بعد في القيام فإن قلنا بالمأخذ الأول لم تبطل لأنه لم يشرع في ركن مقصود وإن قلنا بالثاني بطلت لأن ركن الاعتدال قد تم هكذا رتب المسلة إمام الحرمين والغزالي وغيرهما قال الرافعي وقياسه أن يقال إذا ارتفع عن حد الركوع والمأموم بعد في القيام فقد حصل التخلف بركن وإن لم يعتدل الإمام فتبطل الصلاة إن قلنا التخلف بركن مبطل أما إذا انتهى الإمام إلى السجود والمأموم بعد في القيام فتبطل صلاته بلا خلاف لما ذكره المصنف ثم إن اكتفينا بابتداء الهوي من الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد الركوع فالتخلف بركنين هو أن يتم للإمام ركنان والمأموم بعد فيما قبلهما والتخلف بركن أن يتم الإمام الركن الذي سبق إليه والمأموم بعد فيما قبله وإن لم نكتف بذلك فللتخلف شرط آخر وهو أن يلابس بعد تمامها أو تمامه ركن آخر ومقتضى كلام البغوي ترجيح البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود بأن استمر في الركوع حتى اعتدل الإمام وسجد هذا كله في التخلف بلا عذر أما الأعذار فأنواع: منها الخوف وسيأتي في باب صلاة الخوف إن شاء الله ومنها أن يكون المأموم بطئ القراءة لضعف لسانه ونحوه لا لوسوسة والإمام سريعها فيركع قبل أن يتم المأموم الفاتحة فوجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين منهم (1) والرافعي أحدهما يتابعه ويسقط عن المأموم باقيها فعلى هذا إن اشتغل بإتمامها كان متخلفا بلا عذر والصحيح الذي قطع به البغوي والأكثرون لا يسقط باقيها بل يلزمه أن يتمها ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة فإن زاد على الثلاثة فوجهان
(أحدهما)
يجب أن يخرج نفسه عن المتابعة لتعذر الموافقة (وأصحهما) له الدوام على متابعته وعلى هذا وجهان
(أحدهما)
يراعي نظم صلاته ويجري على أثره وبهذا أفتى القفال (وأصحهما) يوافقه فيما هو فيه ثم يتدارك ما فاته بعد سلام الإمام وهما كالقولين في مسألة الزحام المذكورة في باب الجمعة ومنها أخذوا التقدير بثلاثة أركان مقصودة لأن القولين في مسألة الزحام إنما هما إذا ركع الإمام في الثانية وقبل ذلك لا يوافقه وإنما يكون التخلف قبله بالسجدتين والقيام ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين على قول من قال إنه غير مقصود ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا وأما من لا يفرق بين المقصود وغيره أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا أو ركنا طويلا فالقياس على أصله التقدير بأربعة أركان أخذا من مسألة الزحام
ولو اشتغل المأموم بدعاء الاستفتاح فركع الإمام قبل فراغه من الفاتحة أتمها كبطئ القراءة هذا كله في المأموم الموافق أما المسبوق إذا قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام فقد سبق في ركوعه وإتمامه الفاتحة ثلاثة
