شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص26

دار الفكر

(الشرح) الحديثان الأولان سبق بيانهما في مسائل الوتر وأما حديث سنة الفجر فرواه أبو داود في سننه من رواية أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل " وفي إسناده من اختلف في توثيقه ولم يضعفه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم علي شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر " رواه البخاري ومسلم

وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " رواه مسلم وعنها " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر " رواه مسلم

* أما حكم المسألة قال أصحابنا أفضل النوافل التي لا تسن لها الجماعة السنن الراتبة مع الفرائض وأفضل الرواتب الوتر وسنة الفجر وأيهما أفضل فيه قولان الجديد الصحيح الوتر أفضل والقديم أن سنة الفجر أفضل وقد ذكر المصنف دليلهما وحكى صاحب البيان والرافعي وجها أنهما سواء في الفضيلة فإذا قلنا بالجديد فالذي قطع به المصنف والجمهور أن سنة الفجر تلي الوتر في الفضيلة للأحاديث التي ذكرتها وفيه وجه حكاه الرافعى عن أبى اسحق المروزي أن صلاة الليل أفضل من سنة الفجر وهذا الوجه قوي ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " وفي رواية لمسلم أيضا " الصلاة في جوف الليل " ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب والتراويح الضحى ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف إذا لم نوجبهما وركعتي الإحرام وتحية المسجد ثم سنة الوضوء وأما قول المصنف وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكذا يقوله أصحابنا وقد نقل القاضي عياض عن الحسن البصري أنه أوجبها للأحاديث وحكاه بعض أصحابنا عن بعض الحنفية والله أعلم

* (فرع)

في مسائل تتعلق بالسنن الراتبة (إحداها) قد سبق أنه إذا صلى أربعا قبل الظهر أو بعدها أو قبل العصر يستحب أن يكون بتسليمتين وتجوز بتسليمة بتشهد وبتشهدين فإذا صلى أربعا بتسليمتين ينوي بكل ركعتين ركعتين من سنة الظهر وإذا صلاها بتسليمة وتشهدين فقد سبق في باب صفة الصلاة خلاف في أنه هل يسن قراءة السورة في الأخيرتين كالخلاف في الفريضة (الثانية) يستحب تخفيف سنة الفجر وقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية