المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص278
دار الفكر
في أول كتاب الحج في مسائل استطاعة الحج أن الشافعي نص على أنه يحرم أن يصلي الرجل بنساء منفردات إلا أن يكون فيهن محرم له أو زوجة وقطع بانه يحرم خلوة رجل بنسوة إلا أن يكون له فيهن محرم والمذهب ما سبق وإن خلا رجلان أو رجال بامرأة فالمشهور تحريمه لأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة وقيل إن كانوا ممن تبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز وعليه يتأول حديث ابن عمرو بن العاص الآتي والخنثى مع امرأة كرجل ومع نسوة كذلك ومع رجل كامرأة ومع رجال كذلك ذكره القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان عملا بالاحتياط وقياسا على ما قاله الأصحاب في مسألة نظر الخنثى كما سنوضحه في أول كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وأما الأمرد الحسن فلم أر لأصحابنا كلاما في الخلوة به وقياس المذهب أنه يحرم الخلوة به كما قال المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي كما سنوضحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى أنه يحرم النظر إليه وإذا حرم النظر
فالخلوة أولى فإنها أفحش وأقرب إلى المفسدة والمعنى المخوف في المرأة موجود: وأما الأحاديث الواردة في المسألة فمنها ما روى عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو قال الحمو الموت " رواه البخاري ومسلم الحمو قرابة الزوج والمراد هنا قريب تحل له كأخ الزوج وعمه وابنهما وخاله وغيرهم وأما أبوه وابنه وجده فهم محارم تجوز لهم الخلوة وإن كانوا من الأحماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم " رواه البخاري ومسلم وعن بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر " لا يخلون رجل بعد يومي هذا سرا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان رواه مسلم المغيبة - بكسر الغين - التي زوجها غائب والمراد هنا غائب عن بيتها وإن كان في البلدة وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال " كانت فينا امرأة - وفي رواية كانت لنا عجوز - تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا " رواه البخاري فهذا قد يمنع دلالته لهذه المسألة لأنه يحتمل أن يكون فيهم محرم لها وليس فيه تصريح بالخلوة بها والله أعلم
* واعلم أن المحرم الذي يجوز القعود مع الأجنبية مع وجوده يشترط أن يكون ممن يستحى منه فإن كان صغيرا
#
