شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص302

دار الفكر

الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم تقدموا فائتمو بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله " رواه مسلم

* قال المصنف رحمه الله

* (فإن تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الأول عن الإمام نظرت فإن كان لا حائل بينهما وكان الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام صحت الصلاة لأن كل موضع من المسجد موضع الجماعة وإن كان في غير المسجد فإن كان بينه وبين الإمام أو بينه وبين آخر صف مع الإمام مسافة بعيدة لم تصح صلاته فإن كانت مسافة قريبة صحت صلاته وقدر الشافعي رحمه الله القريب بثلثمائة ذراع والبعيد ما زاد على ذلك لأن ذلك قريب في العادة وما زاد بعيد وهل هو تقريب أو تحديد فيه وجهان (أحدهما) أنه تحديد فلو زاد على ذلك ذراع لم يجزه

(والثاني)

أنه تقريب فإن زاد ثلاثة أذرع جاز وإن كان بينهما حائل نظرت فإن كانت الصلاة في المسجد بأن كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه أو في بيت منه لم يضر وإن كان في غير المسجد نظرت فإن كان الحائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته لما روي عن عائشة رضي الله عنها " أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الإمام فقالت لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب " وإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك ففيه وجهان

(أحدهما)

لا يجوز لأن بينهما حائلا يمنع الاستطراق فأشبه الحائط

(والثاني)

يجوز لأنه يشاهدهم فهو كما لو كان معهم وإن كان بين الإمام والمأموم نهر ففيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز لأن الماء يمنع الاستطراق فهو كالحائط والمذهب أنه يجوز لأن الماء لم يخلق للحائل وإنما خلق للمنفعة فلا يمنع الائتمام كالنار)

* (الشرح) للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكونا في مسجد فيصح الاقتداء سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفته وسرداب فيه وبئر مع سطحه وساحته والمنارة التي هي من المسجد تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها إذا علم صلاة الإمام ولم يتقدم عليه سواء كان أعلا منه أو أسفل ولا خلاف في هذا ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين وهذا الذي ذكرناه في سطح المسجد هو إذا كان سطحه منه فإن كان مملوكا فهو كملك متصل بالمسجد وقف أحدهما فيه والآخر في المسجد وسيأتي في الحال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية