المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص306
دار الفكر
لا تضر وإن وقف خلف الإمام فوجهان
(أحدهما)
لا يصح الاقتداء مطلقا (والصحيح) الصحة بشرط اتصال الصفوف وتلاحقها ومعنى اتصالها أن يقف شخص أوصف في آخر بناء الإمام وآخر في أول بناء المأموم بحيث لا يكون بينهما أكثر من ثلاث أذرع والثلاثة للتقريب قالوا فلو زاد عليها ما لا يبين في الحس لم يضر وهذا القدر هو المشروع بين الصفين في كل حال ومعناه أن السنة أن لا يزاد ما بينهما عليه وإذا وجد هذا الشرط فكان في بناء المأموم بيت عن اليمين أو الشمال اعتبر الاتصال بتواصل المناكب كما سبق هذه طريقة القفال وموافقيه (الطريقة الثانية) طريقة أبي اسحق المروزي وأصحابه وجمهور العراقيين واختارها أبو علي الطبري وغيره وهي الصحيحة أن اختلاف البناء لا يضر ولا يشترط اتصال الصف من خلف ولا من اليمين والشمال بل المعتبر القرب والبعد على الضبط المذكور في الصحراء فيصح اقتداء المأموم خلف الإمام وبجنبه ما لم يزد ما بينه وبين آخر صف علي ثلثمائة ذراع كما سبق هذا إذا كان بين البنائين باب مفتوح فوقف مقابله رجل أوصف أو لم يكن جدار أصلا كصحن مع صفة فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصل الاقتداء باتفاق الطريقتين وإن منع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك فوجهان مشهوران (أصحهما) لا تصح لأنه يعد حائلا ممن صححه البندنيجي وإذا صح اقتداء الواقف أو الواقفين في البناء إما لوجود الاتصال كما شرطه أصحاب الطريقة الاولى وأما لعدم الزيادة على ثلثمائة ذراع كما قاله أصحاب الثانية صحت صلاة الصفوف والمنفرد خلفهم تبعا ولا يضر الحائل المانع من الاستطراق والمشاهدة بينهم وبين الإمام لكن يكون الصفوف مع الواقف كالمأمومين مع الإمام في اعتبار الشرط السابق فيعتبر أن لا يحول بينهما مانع من الاستطراق والمشاهدة ويعتبر باقي ما سبق ولو تقدم على الواقف المذكور واحد أوصف لم تصح صلاته
وإن تأخر عن سمت الإمام إلا إذا جوزنا تقدم المأموم على الإمام قال القاضي حسين وغيره ولا يجوز أن تتقدم تكبيرة إحرام الذين وراء الواقف عليه لأنهم لا يصح اقتداؤهم بالإمام إلا تبعا للواقف فيشترط أن يكون
#
