المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص313
دار الفكر
الركوع والسجود لزمه القيام ويركع ويسجد على قدر طاقته)
* (الشرح) هذه المسائل على ما ذكرها وفي المسألة الأولى وجه أن صلاته جماعة أفضل قاله الشيخ أبو حامد والمذهب ما نص عليه وقطع به جمهورهم قال أصحابنا ولو كان بحيث لو اقتصر على الفاتحة أمكنه القيام وإذا زاد السورة عجز صلى الفاتحة وترك السورة لأن المحافظة على القيام أولى فلو شرع في السورة فعجز قعد ولا يلزمه قطع السورة ليركع كما قلنا فيما إذا صلي مع الامام وقعد في بعضها أما إذا عجز عن القيام منتصبا كمن تقوس ظهره لزمانة أو كبر أو غيرهما وصار كراكع فيلزمه القيام على حسب إمكانه فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء إن قدر هذا هو الصحيح وبه قطع العراقيون والبغوي والمتولي وهو المنصوص في الأم وقال إمام الحرمين والغزالي يلزمه أن يصلي قاعدا قالا فإن قدر عند الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين لزمه ذلك والمذهب الأول ولو كان بظهره علة تمنعه الانحناء دون القيام فقد قال المصنف والأصحاب يلزمه القيام ويركع ويسجد بحسب طاقته فيحني صلبه قدر الإمكان فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه فإن احتاج فيه إلى شئ يعتمد عليه أو إلى أن يميل إلى جنبه لزمه ذلك فإن لم يطق الانحناء أصلا أومأ إليهما: وقال أبو حنيفة لا يلزمه القيام دليلنا حديث عمران وبمثل مذهبنا قال مالك وأحمد ولو أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود قال البغوي يأتي بالقعود قائما لأنه قعود وزيادة والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
(وإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يجوز له ترك القيام لما روي أن ابن عباس " لما وقع في عينه الماء حمل إليه عبد الملك الأطباء على البرد فقيل إنك تمكث سبعا لا تصلي إلا مستلقيا فسأل عائشة وأم سلمة فنهتاه "
(والثاني)
يجوز لأنه يخاف الضرر من القيام فاشبه المرض)
#
