شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص381

دار الفكر

أيضا وقوله لأجلها قد سبق أن المعروف في اللغة من أجلها وأنه بفتح الهمزة وكسرها أما حكم المسألة فقال الشافعي والأصحاب يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر وحكى إمام الحرمين قولا أنه يجوز بين المغرب والعشاء في وقت المغرب ولا يجوز بين الظهر والعصر وهو مذهب مالك وقال المزني لا يجوز مطلقا والمذهب الأول وهو المعروف من نصوص الشافعي قديما وجديدا وبه قطع الأصحاب قال أصحابنا وسواء قوي المطر وضعيفه إذا بل الثوب قال

أصحابنا والثلج والبرد إن كانا يذوبان ويبلان الثوب جاز الجمع وإلا فلا هكذا قطع به الجمهور في الطريقتين وهو الصواب وحكى صاحب التتمة وجها أنه يجوز الجمع بالثلج وإن لم يذب ولم يبل الثياب وهو شاذ غلط وحكى إمام الحرمين والغزالي وجها أنه لا يجوز الجمع بالثلج والبرد مطلقا وهو وجه ضعيف خرجه القاضي حسين في تعليقه إتباعا لاسم المطر وهذا شاذ ضعيف أو باطل فإن اسم المطر ليس منصوصا عليه حتى يتعلق به فوجب اعتبار المعنى وأما الشفان - بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء فقال أهل اللغة هو برد ريح فيها ندوة فإذا بل الثوب جاز الجمع هذا هو الصواب في تفسيره وحكمه وقد قال البغوي والرافعي إنه مطر وزيادة فيجوز الجمع والصواب ما قدمته وأما الوحل والظلمة والريح والمرض والخوف فالمشهور من المذهب أنه لا يجوز الجمع بسببها وبه قطع المصنف والجمهور وقال جماعة من أصحابنا بجوازه وسنفرد في ذلك فرعا مبسوطا بأدلته إن شاء الله تعالى: قال أصحابنا والجمع بعذر المطر وما في معناه من الثلج وغيره يجوز لمن يصلى جماعة في مسجد يقصده من بعد ويتأذى بالمطر في طريقه فأما من يصلي في بيته منفردا أو جماعة أو يمشي إلى المسجد في كن أو كان المسجد في باب داره أو صلى النساء في بيوتهن أو الرجال في المسجد البعيد أفرادا فهل يجوز الجمع فيه خلاف حكاه جماعة من الخراسانيين وجهين وحكاه المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين قولين (أصحهما) باتفاقهم لا يجوز وهو نصه في الأم والقديم كما سبق ممن صححه إمام الحرمين والبغوي والرافعي وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في التحريم لأن الجمع جوز للمشقة في تحصيل الجماعة وهذا المعنى مفقود هنا والثاني وهو نصه في الإملاء يجوز واحتج له المصنف وغيره بأن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يجمع في بيوت أزواجه إلى المسجد " أجاب الأولون عن هذا بأن بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم تسعة وكانت مختلفة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية