المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص390
دار الفكر
الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار ركب بليل وحده " رواه البخاري وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن
* (فرع)
ينبغي أن يسير مع الناس ولا ينفرد بطريق ولا يركب اثنتان الطريق فإنه يخاف الإفار بسبب ذلك
* (1) (فرع)
قد يقال ذكرتم أنه يكره الانفراد في السفر وقد اشتهر عن خلائق من الصالحين الوحدة في السفر (والجواب) أن الوحدة والانفراد إنما يكرهان لمن استأنس فيخاف عليه من الانفراد الضرر بسبب الشياطين وغيرهم أم الصالحون فإنهم أنسوا بالله تعالى واستوحشوا من الناس في كثير من أوقاتهم فلا ضرر عليهم في الوحدة بل مصلحتهم وراحتهم فيها
(العشرون) يستحب أن يؤمر الرفقة على أنفسهم افضلهم وأجودهم رأيا ويطيعونه لحديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم " حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خير الصحابة أربعة وخير السرايا اربعمائة وخير الجيوش أربع آلاف ولن تغلب اثنا عشر ألفا عن قلة " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن والمراد بالصحابة هنا المتصاحبون
(الحادية والعشرون) يكره أن يستصحب كلبا ويكره أن يعلق في الدابة جرسا أو يقلدها دثرا سواء البعير والبغل وغيرهما لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس " رواه مسلم
وعنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجرس مزامير الشيطان " رواه مسلم في صحيحه وعن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا يقول " لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت قال مالك بن أنس أرى ذلك من العين " رواه البخاري ومسلم قال الشيخ أبو عمر وابن الصلاح رحمه الله فان وقع شئ من ذلك من جهة غيره ولم يستطع إزالته فليقل اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم
(الثانية والعشرون) لا يجوز أن يحمل الدابة فوق طاقتها ولو استأجرها فحملها المؤجر ما لا تطيق لم يجز للمستأجر موافقته لحديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله كتب الاحسان على كل شئ " رواه مسلم ولقوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار ولحديث سهل بن عمر رضي الله عنه قال " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق
#
