المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص391
دار الفكر
ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم العجمة واركبوها صالحة " وكلوها صالحة رواه أبو داود بإسناد صحيح
(الثالثة والعشرون) يستحب أن يريح دابته بالنزول عنها غدوة وعشية وعند عقبة ونحوها ويتنجب النوم على ظهرها لما ذكرناه في المسألة قبلها وعن أنس قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صلى الفجر في السفر مشى قليلا وناقته تقاد " رواه البيهقي وأما المكث على ظهر الدابة وهي واقفة فإن كان يسيرا فلا بأس وإن كان كثيرا لحاجة فلا بأس به وإن كان لغير حاجة فهو مكروه ودليل ما ذكرناه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله عز وجل إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم " رواه أبو داود باسناد جيد وعن ابن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي " رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي قال الحاكم هو صحيح وأما جوازه للحاجة ففيه الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقف بعرفات على ناقته وأنه صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر بمنى على ناقته " وغير ذلك من الأحاديث
(الرابعة والعشرون) يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تكن مطيقة فأما دليل المنع إذا لم تطق فالأحاديث السابقة قريبا مع الإجماع وأما جوازه إذا كانت مطيقة ففيه أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة (منها) :
حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " أردفه حين دفع من عرفات إلى المزدلفة ثم أردف الفضل بن عباس من مزدلفة إلى منى " رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم " أردف معاذا على الرحل وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أردف معاذا على حمار يقال له عفير - بضم العين المهملة - وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر أخته عائشة من التنعيم فأردفها وراءه على راحلته وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم " أردف صفية أم المؤمنين رضي الله عنها وراءه حين تزوجها بخيبر " وفي صحيح البخاري من رواية أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه أكاف وأردف أسامة وراءه وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن جعفر قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه
#
