المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص408
دار الفكر
لا تندب على هذه الهيأة إلا بهذه الشروط الثلاثة والله أعلم (وأما النوع الثاني) فهو صلاة ذات الرقاع فمعظم مسائل الباب فيها فتكون ثلاثة تارة ركعتين صبحا أو مقصورة وتارة ثلاثا وهي المغرب وتارة أربعا إذا لم تقصر فإن كانت ركعتين فرق الإمام الناس فرقتين فرقة تقف في مقابلة العدو وفرقة ينحدر بها الإمام إلى حيث لا يلحقهم سهام العدو فيحرم بهم ويصلي ركعة وهذا القدر اتفقت عليه روايات الحديث ونصوص الشافعي والأصحاب وفيما يفعل بعد ذلك روايتان في الاحاديث الصحيحة (إحداها) أنه إذا قام الإمام إلى الركعة الثانية نوى المقتدي الخروج من متابعته وصلوا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فأحرموا خلفه في الركعة الثانية وأطالها حتى يلحقوه ويقرأوا الفاتحة ثم يركع بهم ويسجد فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ثانيتهم وانتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم هذه رواية سهل بن أبي خيثمة المذكور في الكتاب عن صالح بن خوات وهي في صحيحي البخاري ومسلم (والثانية) أن الإمام إذا قام إلى الثانية لا يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون إلى مكان إخوانهم فيقفون قبالة العدو وهم في الصلاة ويقفون سكوتا وتجئ الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام ركعته الثانية فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الأولون إلى مكان صلاة الإمام فصلوا الركعة الباقية عليهم ثم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون إلى مكان الصلاة فصلوا ركعتهم الباقية وسلموا وهذه رواية ابن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا حكاه أصحابنا عن رواية ابن عمر وهي في الصحيحين عن ابن عمر لكن لفظ رواية البخاري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤا فركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين " ولفظ رواية مسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك ثم صلي بهم النبي صلي الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة " واختار الشافعي والأصحاب الرواية الأولى رواية سهل لأنها أحوط لأمر الحرب ولأنها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة وهل تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من الخراسانيين
#
