المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص409
دار الفكر
(أحدهما)
لا تصح لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة احترازا من صلاة شدة الخوف وزعم المحتج بهذا القول أن رواية ابن عمر منسوخة (والقول الثاني) وهو الصحيح المشهور صحة الصلاة لصحة الحديث وعدم معارضه فإن رواية سهل لا تعارضه فكانت هذه في يوم وتلك في يوم آخر ودعوى الأول النسخ باطلة لأنه محتاج إلى معرفة التاريخ وتعذر الجمع بين الروايتين وليس هنا واحد منهما وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة وأما قول الغزالي قاله بعض أصحابنا وهو بعيد فغلط في شيئين
(أحدهما)
نسبته إلى بعض الأصحاب والثاني تضعيفه والصواب أنه قول الشافعي الجديد الصحيح واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر قال أصحابنا وفعل الصلاة على هذا الوجه على اختلاف الروايتين ليس واجبا بل مندوب فلو صلى الإمام ببعضهم كل الصلاة وبالباقين غيره أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا خلاف لكن كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يسمحون بترك الجماعة لعظم فضلها فسنت لهم هذه الصفة ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة والوقوف قبالة العدو وتختص الاولى بفضيلاه إدراك تكبيرة الإحرام والثانية بفضيلة السلام معه قال أصحابنا وإنما تستحب هذه الصلاة إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وبين المسلمين حائل يمنعهم لو هجموا
* قال المصنف رحمه الله
* (وتفارق الطائفة الاولى الامام حكما وفعلا فان لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الامام وان سها الامام لم يلزمه سهوه وهل يقرأ الامام في حال انتظاره قال في موضع إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ وقال في موضع يطيل القراءة حتي تدركه الطائفة الثانية فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) لا يقرأ حتى تجئ الطائفة الثانية فيقرأ معها لانه قرأ مع الطائفة الاولي قراءة تامة فيجب ان يقرأ مع الثانية ايضا قراءة تامة (والقول الثاني) انه يقرأ وهو الاصح لان افعال الصلاة لا تخلو من ذكر والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة فوجب ان يقرأ ومن اصحابنا من قال ان اراد ان يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت القراءة علي الطائفة الثانية وان اراد ان يقرأ سورة طويلة قرأ لانه لا يفوت عليهم القراءة وحمل القولين علي هذين الحالين واما الطائفة الثانية فانهم يفارقون الامام فعلا ولا يفارقونه حكما فان سهوا تحمل عنهم الامام
وإن سها الامام لزمهم سهوه ومتى يفارقونه قال الشافعي رحمه الله في سجود السهو يفارقونه بعد التشهد لان المسبوق لا يفارق الامام الا بعد التشهد وقال في الام يفارقونه عقيب السجود في الثانية وهو
#
