المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص424
دار الفكر
الناس فإن خيف الأذى كره حمله (الرابع) أن يكون في ترك السلاح خطر محتمل لا مقطوع به ولا مظنون فأما إذا تعرض للهلاك غالبا لو تركه فيجب حمله قطعا صرح به امام الحرمين وغيره قال الإمام ويحرم ترك السلاح والحالة هذه في الصلاة وغيرها (واعلم) أن الأصحاب ترجموا المسألة بحمل السلاح قال امام الحرمين وليس الحمل متعينا بل لو وضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه وهو محمول كان ذلك في معنى الحمل وله حكمه قطعا وإن كان لا يظهر في تركه خلل ولكن لا يؤمن إفضاؤه إلى خلل فهو محل الخلاف في الصلاة وغيرها قال أصحابنا وإذا أوجبنا حمله فتركوه صحت صلاتهم بلا خلاف كالصلاة في ارض مغصوبة واولى بالصحة قام إمام الحرمين والغزالي في البسيط ويحتمل أن يقال المرخص في تغيير هيئة الصلاة هو الأخذ بالجزم فتاركه كمن صلى هذه الصلاة بلا خوف وهذا الذى قالاه احتمالا لهما وإلا فلا خلاف في صحة الصحة قال أصحابنا ويجوز ترك السلاح للعذر بمرض أو أذى من مطر أو غيره لقوله تعالى (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أن تضعوا أسلحتكم) قال القاضي ابن كج والسلاح يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها فأما الترس والدرع فليس بسلاح والله أعلم: قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي السلاح أربعة أقسام حرام ومكروه ومختلف في وجوبه ومختلف الحال فالحرام النجس كالنشاب المريش بريش نجس والسلاح الملطخ بدم وغيره والمكروه ما كان ثقيلا يشغله عن الصلاة كالجوشن والترس والجعبة ونحوها والمختلف في وجوبه
ما سوى ذلك ومختلف الحال كالرمح وغيره مما يتأذى به جاره فإن كان في أثناء الناس كره وان كان في طرفهم فلا إذا قلنا المسألة على قولين وإن قلنا بالطريق الثاني إنها على حالين كان السلاح على خمسة أقسام محرم ومكروه كما ذكرنا وواجب وهو ما يدفع به عن نفسه ومستحب وهو ما يدفع به عن غيره ومتخلف الحال
* (فرع)
في مذاهب العلماء في حمل السلاح: الاصح عندنا أنه لا يجب لكن يستحب وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود
* واحتج من أوجبه بقوله تعالى (وليأخذوا اسلحتهم) وبقوله تعالى (ولا جناح عليكم إن كان بكم اذى من مطر ان تضعوا اسلحتكم) قالوا ورفع الجناح عند العذر يدل على وجوبه إذا لم يكن عذر وأجاب الأصحاب بأن الأمر هنا محمول على الندب ورفع الجناح لا يلزمه منه الوجوب بل معناه رفع الكراهة فأما إذا قلنا لا يجب نقول يكره ترك السلاح إذا لم يكن عذر فإذا كان زالت الكراهة والجناح هكذا أجاب الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب
* قال المصنف رحمه الله
* (فان اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير
#
