المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص493
دار الفكر
ربما زال العذر فيصلي الجمعة فان صلى في أول الوقت ثم زال عذره والوقت باق لم تجب عليه الجمعة وقال ابن الحداد إذا صلي الصبي الظهر ثم بلغ والوقت باق لزمه الجمعة وان صلى غيره من المعذورين لم تلزمه الجمعة لان ما صلي الصبى ليس بفرض وما صلي غيره فرض والمذهب الاول لان الشافعي نص علي أن الصبي إذا صلى في غير يوم الجمعة الظهر ثم بلغ والوقت باق لم تجب عليه اعادة الظهر فكذلك الجمعة فان صلي المعذور الظهر ثم صلى الجمعة سقط الفرض بالظهر وكانت الجمعة نافلة وحكى أبو إسحق المروزى انه قال في القديم يحتسب الله له بأيهما شاء والصحيح هو الاول وان أخر المعذور الصلاة حتى فاتت الجمعة صلي الظهر في الجماعة قال الشافعي واحب إخفاء الجماعة لئلا
يتهموا في الدين قال اصحابنا إن كان عذرهم ظاهرا لم يكره إظهار الجماعة لانهم لا يتهمون مع ظهور العذر)
* (الشرح) قال أصحابنا المعذور في ترك الجمعة ضربان
(أحدهما)
من يتوقع زوال عذره ووجوب الجمعة عليه كالعبد والمريض والمسافر ونحوهم فلهم أن يصلوا الظهر قبل الجمعة لكن الأفضل تأخيرها إلى اليأس من الجمعة لاحتمال تمكنه منها ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية هذا هو الصحيح المشهور وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنه يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد فإذا كان منزله بعيدا فانتهى الوقت الذي بحيث لو ذهب لم يدرك الجمعة حصل الفوات في حقه (الضرب الثاني) من لا يرجو زوال عذره كالمرأة والزمن ففيه وجهان (أصحهما) وبه قطع الماوردى والدارمى والخراسانيون وهو ظاهر تعليل المصنف أنه يستحب لهم تعجيل الظهر في أول الوقت محافظة على فضيلة أول الوقت
(والثاني)
يستحب تأخيرها حتى تفوت الجمعة كالضرب الأول لأنهم قد ينشطون للجمعة ولأن الجمعة صلاة الكاملين فاستحب كونها المتقدمة ولو قيل بالتفصيل لكان حسنا وهو أنه إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن استحب تقديم الظهر وأن لو تمكن أو نشط حضرها استحب التأخير والله أعلم
* قال الشافعي والأصحاب ويستحب
#
