المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص496
دار الفكر
قيل) إذا كان فرضهم الظهر أربعا فكيف سقط الفرض عنهم بركعتي الجمعة (فجوابه) أن الجمعة وإن كانت ركعتين فهي أكمل من الظهر بلا شك ولهذا وجبت على أهل الكمال وإنما سقطت عن المعذور
تخفيفا فإذا تكلفها فقد أحسن فأجزأه كما ذكره المصنف في المريض إذا تكلف القيام والمتوضئ إذا ترك مسح الخف فغسل رجليه وشبهه وهذا كله بعد ثبوت الإجماع
* (فرع)
إذا أرادت المرأة حضور الجمعة فهو كحضورها لسائر الصلوات وقد ذكره المصنف في أول باب صلاة الجماعة وشرحناه هناك وحاصله أنها إن كانت شابة أو عجوزا تشتهى كره حضورها وإلا فلا وهكذا صرح به هنا المتولي وغيره
* قال المصنف رحمه الله
* (وأما من تجب عليه الجمعة ولا يجوز أن يصلي الظهر قبل فوات الجمعة فانه مخاطب بالسعي إلي الجمعة فان صلي الظهر قبل صلاة الامام ففيه قولان قال في القديم يجزئه لان الفرض هو الظهر لانه لو كان الفرض الجمعة لوجب قضاؤها كسائر الصلوات وقال في الجديد لا تجزئه ويلزمه إعادتها وهو الصحيح لان الفرض هو الجمعة ولو كان الفرض الظهر والجمعة بدل عنه لما أثم بترك الجمعة الي الظهر كما لا يأثم بترك الصوم إلى العتق في الكفارة وقال أبو إسحق ان اتفق اهل بلد علي فعل الظهر أثموا بترك الجمعة إلا أنه يجزيهم لان كل واحد منهم لا تنعقد به الجمعة والصحيح أنه لا يجزئهم لانهم صلوا الظهر وفرض الجمعة متوجه عليهم)
* (الشرح) قال أصحابنا من لزمته الجمعة لا يجوز أن يصلي الظهر قبل فوات الجمعة بلا خلاف لأنه مخاطب بالجمعة فإن صلى الظهر قبل فوات الجمعة فقولان مشهوران (الجديد) بطلانها (والقديم) صحتها وذكر المصنف دليلهما واتفق الأصحاب على أن الصحيح بطلانها قال الأصحاب هما مبنيان على أن الفرض الأصلي يوم الجمعة ماذا فالجديد يقول الجمعة والقديم الظهر والجمعة بدل وهذا باطل إذ لو كانت بدلا لجاز الإعراض عنها والاقتصار على الأصل واتفقوا أنه لا يجوز ترك الجمعة وإنما القولان في أنه إذا عصى بفعل الظهر هل يحكم بصحتها قال أبو إسحق المروزي القولان فيما إذا ترك آحاد أهل البلد الجمعة وصلوا الظهر أما إذا تركها جميع أهل البلد وصلوا الظهر فيأثمون ويصح ظهرهم على القولين وقال جمهور الأصحاب لا فرق بين ترك الجميع والآحاد ففي الجديد لا يصح ظهرهم في الحالين لأنهم صلوها وفرض الجمعة متوجه عليهم وهذا هو الصحيح
#
