المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص501
دار الفكر
(فرع)
في مذاهب العلماء إذا تبايعا بيعا محرما بعد النداء
* مذهبنا صحته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال أحمد وداود في رواية عنه لا يصح
* قال المصنف رحمه الله
* (ولا تصح الجمعة إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة من بلد أو قرية لانه لم تقم الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أيام الخلفاء الا في بلد أو قرية ولم ينقل أنها أقيمت في بدو فان خرج أهل البلد إلي خارج البلد فصلوا الجمعة لم يجز لانه ليس بوطن فلم تصح فيه الجمعة كالبدو وإن انهدم البلد فاقام أهله علي عمارته فحضرت الجمعة لزمهم إقامتها لانهم في موضع الاستيطان)
* (الشرح) قال أصحابنا يشترط لصحة الجمعة أن تقام في أبينة مجتمعة يستوطنها شتاءا وصيفا من تنعقد بهم الجمعة قال الشافعي والأصحاب سواء كان البناء من أحجار أو أخشاب أو طين أو قصب أو سعف أو غيرها وسواء فيه البلاد الكبار ذوات الأسواق والقرى الصغار والأسراب المتخذة وطنا فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف لأنها لا تعد قرية ويرجع في الاجتماع والتفرق إلى العرف وقد أهمل المصنف اشتراط كونها مجتمعة مع أنه ذكره في التنبيه واتفقوا عليه وأما أهل الخيام فإن كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف وإن كانوا دائمين
فيها شتاء وصيفا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض فقولان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة والشاشي وآخرون (أصحهما) باتفاق الأصحاب لا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم وبه قطع الأكثرون وبه قال مالك وأبو حنيفة
(والثاني)
تجب عليهم وتصح منهم نص عليه في البويطي والله أعلم
* قال أصحابنا ولا يشترط إقامتها في مسجد ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة معدودة من خطتها فلو صلوها خارج البلد لم تصح بلا خلاف سواء كان بقرب البلدة أو بعيدا منه وسواء صلوها في كن أم ساحة ودليله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ولم يصل هكذا ولو انهدمت أبنية القرية أو البلدة فأقام أهلها على عمارتها لزمتهم الجمعة فيها سواء كانوا في سقائف ومظال أم لا لأنه
#
