المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص502
دار الفكر
محل الاستيطان نص عليه الشافعي والاصحاب واتفق عليه الأصحاب قال القاضي أبو الطيب ولا يتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء إلا في هذه المسألة
* قال المصنف رحمه الله
* (ولا تصح الجمعة الا باربعين نفسا لما روى جابر رضي الله عنه قال " مضت السنة أن في كل ثلاثة اماما وفى كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا " ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا مقيمين في الموضع فاما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة لانه لا تجب عليهم الجمعة فلا تنعقد بهم كالصبيان وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة تنعقد بهم لانه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين وقال أبو إسحق لا تنعقد لان النبي صلى الله عليه وسلم " خرج إلى عرفات ومعه أهل مكة وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين " فلو انعقدت بهم الجمعة لاقامها)
* (الشرح) حديث جابر ضعيف رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف وضعفوه قال البيهقي هو حديث لا يحتج بمثله وقول المصنف أن يكونوا رجالا يعني بالغين عقلاء واحتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بعرفات لا يصح لأنها ليست محل استيطان بل هو فضاء لا ينافيه
ولأن الحاضرين هناك كلهم ليسوا مقيمون هناك والجمعة تسقط بالسفر القصير بالاتفاق وإنما التعليل الصحيح أنه ليس مستوطنا والاستيطان شرط هكذا نقل القاضي أبو الطيب أن أبا اسحق صاحب هذا الوجه علله بهذا
* أما حكم الفصل فلا تصح الجمعة إلا بأربعين رجلا بالغين عقلاء احرارا مستوطنين للقرية أو البلدة التي يصلى فيها الجمعة لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا سفر حاجة فإن انتقلوا عنه شتاء وسكنوه صيفا أو عكسه فليسوا مستوطنين ولا تنعقد بهم بالاتفاق وهذا الذي ذكرناه من اشتراط أربعين هو المعروف من مذهب الشافعي والمنصوص في كتبه وقطع به جمهور الأصحاب ومعناه أربعون باالامام فيكونون تسعة وثلاثين اماما ونقل ابن القاص في التلخيص قولا للشافعي قديما أنها تنعقد بثلاثة إمام ومأمومين هكذا حكاه عن الأصحاب والذي هو موجود في التلخيص ثلاثة مع الإمام ثم إن هذا القول
#
