المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص512
دار الفكر
إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري ومسلم وليس في رواية البخاري في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عبد الله بن سيدان قال " شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ولا رأيت أحدا عاب ذلك ولا انكره " رواه أحمد في مسنده والدارقطني وغيرهما واحتج أصحابنا والجمهور بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس " رواه البخاري وعن سلمة بن الأكوع قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ " رواه مسلم وهذا هو المعروف من فعل السلف والخلف قال الشافعي صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال (والجواب) عن احتجاجهم بحديث جابر وما بعده أنها كلها محمولة على شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره
هذا مختصر الجواب عن الجميع وحملنا عليه الجمع من هذه الأحاديث من الطرفين وعمل المسلمين قاطبة أنهم لا يصلونها إلا بعد الزوال وتفصيل الجواب أن يقال حديث جابر فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال لا أن الصلاة قبله (فإن قيل) قوله حين الزوال لا يسع هذه الجملة (فجوابه) أن المراد نفس الزوال وما يدانيه كقوله صلى الله عليه وسلم " صلى بي العصر حين كان كل شئ مثل ظله " (والجواب) عن حديث سلمة أنه حجة لنا في كونها بعد الزال لانه ليس معناه انه ليس للحيطان شئ من الفى وانما معناه ليس لها في كثير بحيث يستظل به المار وهذا معنى قوله وليس للحيطان ظل يستظل به فلم ينف أصل الظل وإنما نفى كثيره الذي يستظل به وأوضح منه الرواية الأخرى نتتبع الفئ فهذا فيه صريح بوجود الفئ لكنه قليل ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس ولا يظهر هناك الفئ بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل (وأما) حديث سهل " ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة " (فمعناه) أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لانهم ندبوا إلى التكبير إليها فلو اشتغلوا بشئ من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التكبير إليها ومما يؤيد هذا ما رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عمر بن أبي سهل بن مالك عن أبيه قال " كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم نخرج بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى (وأما) الأثر عن أبي بكر وعمر وعثمان (فضعيف) باتفاقهم لان أبن سيدان ضعيف عندهم ولو صح لكان متأولا لمخالفة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
#
