شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص513

دار الفكر

(فرع)

في مذاهبهم في صلاة الجمعة إذا خرج وقت الظهر وهم فيها

* قد ذكرنا أن مذهبنا أنها تفوت الجمعة ويتمونها ظهرا

* وقال أبو حنيفة تبطل ويستأنفون الظهر وقال عطاء يتمها جمعة وقال أحمد إن كان صلى منها ركعة أتمها جمعة وإن كان أقل يتمها ظهرا

* قال المصنف رحمه الله

* (ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ولم يصل الجمعة إلا بخطبتين وروى ابن عمر قال " كان رسول الله صلى الله عليه

وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما " ولان السلف قالوا إنما قصرت الجمعة لاجل الخطبة فإذا لم يخطب رجع إلى الاصل ومن شرط الخطبة العدد الذى تنعقد به الجمعة لقوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله) والذكر الذى يفعل بعد النداء هو الخطبة ولانه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة الاحرام فان خطب بالعدد ثم انفصوا وعادوا قبل الاحرام فان لم يطل القصل صلى الجمعة لانه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين ثم الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله أحببت ان يبتدئ الخطبة ثم يصلى بعدها الجمعة فان لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس تجب إعادة الخطبة ثم يصلى الجمعة لان الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة وما نقله المزني لا يعرف وقال أبو إسحق يستحب أن يعيد الخطبة لانه لا يأمن أن يفضوا مرة أخرى فجعل ذلك عذرا في جواز البناء وأما الصلاة فانها واجبة لانه يقدر علي فعلها فان صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ثم صلوا الظهر أجزأهم وقال بعض أصحابنا يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص لانهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة)

* (الشرح) حديث " صلوا كما رأيتموني أصلي " رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وسبق في صفة الصلاة وحديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم (وقوله) ولأنه ذكر احتراز من ستر العورة وغيره من الشروط فإنه لا يشترط له العدد وقوله شرط في صحة الجمعة احتراز من الأذان

* أما الأحكام فمسألة الانفضاض إلى آخرها فسبق شرحها وبيان الاختلاف فيها في مسألة الانفضاض في الصلاة واتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن الجمعة لا تصح حتى يتقدمها خطبتان ومن شرطها العدد وفرقوا بين الجمعة والعيد حيث كانت خطبة الجمعة قبلها والعيد بعده لأن خطبة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية