شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص526

دار الفكر

في الاعلام ومن سنها إذا صعد المنبر ثم أقبل علي الناس أن يسلم عليهم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة واستقبل الناس بوجهه قال السلام عليكم " ولانه استدبر الناس

في صعوده فإذا اقبل عليهم سلم ومن سننها أن يجلس إذا سلم حتى يؤذن المؤذن لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا خرج يوم الجمعة جلس يعنى علي المنبر حتى يسكت المؤذن ثم قام فخطب " ويقف على الدرجة التي تلى المستراح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على هذه الدرجة ولان ذلك أمكن له ويستحب أن يعتمد علي قوس أو عصى لما روى الحكم بن حزن رضي الله عنه قال " وفدت الي النبي صلي الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا علي قوس أو عصي فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات " ولان ذلك أمكن له فان لم يكن معه شئ سكن يديه ومن سننها أن يقبل علي الناس ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لما روى سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا خطبنا استقبلناه بوجوهنا واستقبلنا بوجهه " ويستحب أن يرفع صوته لحديث جابر " علا صوته واشتد غضبه " ولانه أبلغ في الاعلام قال الشافعي رحمه الله ويكون كلامه مترسلا مبينا معربا من غير لغى ولا تمطيط لان ذلك أحسن وأبلغ ويستحب أن يقصر الخطبة لما روى عن عثمان " أنه خطب وأوجز فقيل له لو كنت تنفست فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " قصر خطبة الرجل مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ")

* (الشرح) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يخطب على المنبر " صحيح مشهور رواه البخاري ومسلم من روايات جماعات من الصحابة وأما الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة قال السلام عليكم فرواه البيهقي من رواية ابن عمر وجابر وإسنادهما ليس بقوي وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا خرج يوم الجمعة جلس على المنبر " إلى آخره فرواه أبو داود باسناد ضعيف ويغنى عنه ما ثبت في صحيح البخاري عن السائب ابن يزيد الصحابي قال " كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما " فهذا الحديث صحيح صريح في الجلوس حينئذ وبه استدل البخاري والبيهقي في المسألة وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على الدرجة التي تلي المستراح فهذا الحديث موجود في أكثر النسخ وليس موجودا في بعض النسخ المقابلة بأصل المصنف وهو حديث صحيح وأما حديث الحكم بن حزن فحديث حسن رواه أبو داود وغيره بأسانيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية