شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص527

دار الفكر

حسنة وأما حديث سمرة بن جندب (1) وأما حديث عثمان فرواه مسلم في صحيحه

* اما لغات الفصل والفاظه فالمنبر من النبر وهو الارتفاع (وقوله) تلي المستراح هو أعلى المنبر الذي يقعد عليه الخطيب ليستريح قبل الخطبة حال الأذان والحكم بن حزن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي وجندب بضم الدال وفتحها (قوله) يكون كلامه مترسلا قال الأزهري أي يتمهل فيه ويبينه تبيينا يفهمه سامعوه قال وهو من قولهم اذهب على رسلك أي على هينتك غير مستعجل ولا تتعب نفسك (قوله) معربا أي فصيحا والبغي باسكان الغين المعجمة قال الازهرى أن يكون رفعه صوته يحكي كلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيهقين قال والبغي في كلام العرب الكبر والبغي الضلال والبغي الفساد قال التمطيط الإفراط في مد الحروف يقال مط كلامه إذا مده فإذا أفرط فيه قيل مططه (قوله) لو كنت تنفست يعني مددتها وطولتها (قوله) صلى الله عليه وسلم مئنة بفتح الميم بعدها همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة أو دلالة على فقهه

* أما أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) أجمع العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر للأحاديث الصحيحة التي أشرنا إليها ولأنه أبلغ في الإعلام ولأن الناس إذا شاهدوا الخطيب كان أبلغ في وعظهم قال أصحابنا وغيرهم ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب أي على يمين الإمام إذا قام في المحراب مستقبل القبلة وهكذا العادة قال أصحابنا ويستحب أن يقف على يمين المنبر قال أصحابنا فإن لم يكن منبر استحب أن يقف على موضع عال وإلا فإلى خشبة ونحوها للحديث المشهور في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر " قالوا ويكره المنبر الكبير جدا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعا (الثانية) قال أصحابنا يسن للإمام السلام على الناس مرتين (إحداهما) عند دخوله المسجد يسلم على من هناك وعلى من عند المنبر إذا انتهى إليه (الثانية) إذا وصل أعلا المنبر وأقبل على الناس بوجهه يسلم عليهم لما ذكره المصنف قال أصحابنا وإذا سلم لزم السامعين الرد عليه وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع وهذا الذي ذكرناه من استحباب السلام الثاني مذهبنا ومذهب الأكثرين وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد

* وقال مالك وأبو حنيفة يكره (الثالثة) يسن له إذا صعد المنبر وأقبل على

الناس وسلم أن يجلس ويؤذن المؤذن فإذا فرغ من الأذان قام فشرع في الخطبة ويكون المؤذن واحدا فإن كان أكثر ففيه كلام وتفصيل سبق في باب الأذان (الرابعة) يستحب أن يقف على الدرجة التي تلي المستراح كما ذكره المصنف قال الشيخ أبو حامد (فإن قيل) قد روي أن أبا بكر نزل عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم درجة وعمر درجة أخرى وعثمان أخرى ووقف علي رضي الله عنه في موقف النبي صلى الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية