المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص528
دار الفكر
عليه وسلم (قلنا) كل منهم له قصد صحيح وليس بعضهم حجة على بعض واختار الشافعي وغيره موافقة النبي صلى الله عليه وسلم لعموم الأمر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم (الخامسة) يسن أن يعتمد على قوس أو سيف أو عصا أو نحوها لما سبق قال القاضي حسين والبغوي يستحب أن يأخذه في يده اليسرى ولم يذكر الجمهور اليد التي يأخذه فيها وقال أصحابنا ويستحب أن يشغل يده الأخرى بأن يضعها على حرف المنبر قالوا فإن لم يجد سيفا أو عصا ونحوه سكن يديه بأن يضع اليمنى على اليسرى أو يرسلهما ولا يحركهما ولا يعبث بواحدة منهما والمقصود الخشوع والمنع من العبث (السادسة) يسن أن يقبل الخطيب على القوم في جميع خطبتيه ولا يلتفت في شئ منهما قال صاحب الحاوي وغيره ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيرها فإنه باطل لا أصل له واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه يستحب أن يقصد قصد وجهه ولا يلتفت في شئ من خطبته عندنا
* وقال أبو حنيفة يلتفت يمينا وشمالا في بعض الخطبة كما في الأذان وهذا غريب لا أصل له قال أصحابنا ويستحب للقوم الإقبال بوجوههم على الخطيب وجاءت فيه أحاديث كثيرة ولأنه الذي يقتضيه الأدب وهو أبلغ في الوعظ وهو مجمع عليه قال إمام الحرمين سبب استقبالهم له واستقباله إياهم واستدباره القبلة أن يخاطبهم فلو استدبرهم كان قبيحا خارجا عن عرف الخطاب ولو وقف في آخر المسجد واستقبل القبلة فإن استدبروه كان قبيحا وإن استقبلوه استدبروا القبلة فاستدبار واحد واستقبال الجمع أولى من عكسه قال أصحابنا ولو خالف السنة وخطب مستقبل القبلة مستدبر الناس صحت خطبته مع الكراهة كذا قطع به جماهير الأصحاب في جميع الطرق وفيه وجه شاذ أنه لا تصح خطبته حكاه الدارمي والشاشي وغيرهما وهو مخالف لما قطع به وأن له بعض
الاتجاه وطرد الدارمي الوجه فيما إذا استدبروه أو خالفوا هم أو هو الهيئة المشروعة بغير ذلك (السابعة) يستحب رفع صوته زيادة على الواجب لما ذكره المصنف (الثامنة) يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط ولا تقعير ولا تكون ألفاظا مبتذلة ملففة فإنها لا تقع في النفوس موقعا كاملا ولا تكون وحشية لأنه لا يحصل مقصودها بل يختار ألفاظا جزلة مفهمة قال المتولي ويكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الأفهام وما يكره عقول الحاضرين واحتج بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه " حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله " رواه البخاري في أواخر كتاب العلم من صحيحه (التاسعة) يستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور وحتى لا يملوها قال أصحابنا
#
