شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص538

دار الفكر

إليها (وأما) ما روي عن ابن عمر وابن عباس من النهي عنهما يوم الجمعة قبل الصلاة فباطل ذكره البيهقي وضعفه (وأما) حديث الاعتمام فرواه عمرو بن حريث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " خطب الناس وعليه عمامة سوداء " رواه مسلم في صحيحه وأما لبس البرد فرواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال " كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد يلبسه في العيدين والجمعة " رواه البيهقي وقوله صلى الله عليه وسلم واستن - بتشديد النون - أي تسوك ويقال انصت ونصت وتنصت ثلث لغات ذكرهن الازهرى وغيره افصحهن أنصت وبها جاء القرآن العزيز وسبق في الإنصات للخطبة بيان الفرق بينه وبين الاستماع وسمرة بن جندب ضم الدال وفتحها (وقوله) أفضل الثياب البياض كان الأحسن أن يقول البيض ويصح البياض على تقدير أفضل ألوان الثياب البياض وهو معنى الحديث البسوا ثياب البيض أي ثياب الألوان البيض والبسوا بفتح الباء

* اما أحكام الفصل فقال أصحابنا يستحب مع الاغتسال للجمعة أن يتنظف بإزالة أظفار وشعر وما يحتاج الي ازالتهما كوسخ ونحوه وأن يتطيب ويدهن ويتسوك ويلبس أحسن ثيابه وأفضلها البيض ويستحب للإمام أكثر مما يستحب لغيره من الزينة وغيرها وأن يتعمم ويرتدي وأفضل ثيابه البيض كغيره هذا هو المشهور وذكر الغزالي في الإحياء كراهة لباسه السواد وقاله قبله أبو طالب المكي وخالفهما الماوردي فقال في الحاوي

يجوز للإمام لبس البياض والسواد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة يلبسون البياض واعتم النبي صلى الله عليه وسلم بعمامة سوداء قال وأول من أحدث السواد بنو العباس في خلاقتهم شعارا لهم ولأن الراية التي عقدت للعباس يوم فتح مكة ويوم حنين كانت سوداء وكانت راية الأنصار صفراء قال فينبغي للإمام أن يلبس السواد إذا كان السلطان له مؤثرا لما في تركه من مخالفته وقال في كتابه الأحكام السلطانية ينبغي للإمام أن يلبس السواد ويستدل بحديث عمرو ابن حريث والصحيح أنه يلبس البياض دون السواد إلا أن يغلب على ظنه ترتب مفسدة على ذلك من جهة السلطان أو غيره والله أعلم

* واعلم أن هذا المذكور من استحباب الغسل والطيب والتنظف بإزالة الشعور المذكورة والظفر والروائح الكريهة ولبس أحسن ثيابه ليس مختصا بالجمعة بل هو مستحب لكل من أراد حضور مجمع من مجامع الناس نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم قال الشافعي أحب ذلك كله للجمعة والعيدين وكل مجمع تجتمع فيه الناس قال وأنا لذلك في الجمع ونحوها أشد استحبابا قال الشافعي والأصحاب وتستحب هذه الأمور لكل من أراد حضور الجمعة ونحوها سواء الرجال والصبيان والعبيد إلا النساء فيكره لمن أرادت منهن الحضور الطيب والزينة وفاخر الثياب ويستحب لها قطع الرائحة الكريهة وازالة الظفر والشعور المكروهة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية