شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص552

دار الفكر

(فرع)

في مذاهب العلماء فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب

* مذهبنا أنه يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويخففهما ويكره له تركهما وبه قال الحسن البصري ومكحول والمقبري وسفيان بن عيينة وأبو ثور والحميدي واحمد وإسحق وابن المنذر وداود وآخرون وقال عطاء بن أبي رباح وشريح وابن سيرين والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة وسعيد بن عبد العزيز لا يصلي شيئا وقال أبو مجلز إن شاء صلى وإلا فلا

* واحتجوا بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا خطب الإمام فلا صلاة ولا كلام " واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور وهو صحيح كما سبق والجواب عن حديث ابن عمر من وجهين

(أحدهما)

أنه غريب

(والثاني)

لو صح لحمل على ما زاد على ركعتين جمعا بين الاحاديث

* قال المصنف رحمه الله

* (ويجوز الكلام قبل أن يبتدئ بالخطبة لما رويناه من حديث ثعلبة بن أبي مالك ويجوز إذا جلس الامام بين الخطبتين وإذا نزل من المنبر قبل أن يدخل في الصلاة لما روى أنس قال " كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم " ينزل يوم الجمعة من المنبر فيقوم معه الرجل في الحاجة ثم ينتهى الي مصلاه فيصلى " ولانه ليس بحال صلاة ولا حال استماع فلم يمنع من الكلام وإذا بدأ بالخطبة انتصت لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من توضأ فأحسن الوضوء ثم انصت للامام يوم الجمعة حتى يفرغ من صلاته غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام " وهل يجب الانصات فيه قولان

(أحدهما)

يجب لما روى جابر قال " دخل ابن مسعود والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس إلى أبي فسأله عن شئ فلم يرد عليه فسكت حتى صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما منعك أن ترد علي فقال انك لم تشهد معنا الجمعة قال ولم قال تكلمت والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقام ابن مسعود ودخل علي النبي صلي الله عليه وسلم فذكر له فقال صدق أبي " (والثاني) يستحب وهو الاصح لما روى أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة فقال متي الساعة فاشار الناس إليه أي اسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالثة ما اعددت لها قال حب الله ورسوله قال انك مع من احببت " فان رأى رجلا يقع في بئر ورأى عقربا تدب إليه لم يحرم عليه كلامه قولا واحدا لان الانذار يجب لحق الآدمى والانصات لحق الله تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية