المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص593
دار الفكر
(باب في السلام)
وأحكامه وآدابه والاستئذان وتشميت العاطس والمصافحة والمعانقة وتقبيل اليد والرجل والوجه
وما يتعلق بها كله وأشباهه وذكر القاضي حسين والمتولي والشاشي هذا الباب هنا وذكره أكثر الأصحاب في أول كتاب السير فرأيت تقديمه أحوط وقد ذكرت هذا كله مبسوطا بأدلته وفروعه في كتاب الأذكار وأذكر هنا مقاصد مختصرة إن شاء الله تعالى وفيه فصول
* (الأول) في
فضل السلام وإفشائه
قال الله تعالى (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) وقال تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وقال تعالى (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال " تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خلق الله آدم طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال له اذهب فسلم علي اولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه رحمة الله " رواه البخاري ومسلم وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار القسم " رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اولا ادلكم علي شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام " رواه الدارمي والترمذي وقال حديث صحيح وقال البخاري في صحيحه قال عمار " ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار " وروينا هذا في غير البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة
(الفصل الثاني في
صفة السلام وأحكامه)
وفيه مسائل:
(إحداها) إبداء السلام سنة مؤكدة قال أصحابنا هو سنة على الكفاية فإذا مرت جماعة بواحد أو بجماعة فسلم أحدهم حصل أصل السنة
#
