المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص594
دار الفكر
وأما جواب السلام فهو فرض بالإجماع فإن كان السلام على واحد فالجواب فرض عين في حقه وإن كان على جمع فهو فرض كفاية فإذا أجاب واحد منهم أجزأ عنهم وسقط الحرج عن جميعهم وإن أجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء ردوا معا أو متعاقبين فلو لم يجبه أحد منهم أثموا كلهم ولو رد غير الذين سلم عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين (الثانية) قال أصحابنا يشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الاسماع وينبغي أن يرفع صوته رفعا يسمعه المسلم عليهم والمردود عليهم سماعا محققا ولا يزيد في رفعه على ذلك فإن شك في سماعهم زاد واستظهر وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام حفض صوته بحيث يسمعه الأيقاظ ولا يستيقظ النيام ثبت ذلك عن صحيح مسلم عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية المقداد رضي الله عنه (الثالثة) قال أصحابنا يشترط كون الجواب متصلا بالسلام الاتصال المشترط بين الإيجاب والقبول في العقود (الرابعة) يسن بعث السلام إلى من غاب عنه وفيه أحاديث صحيحة ويلزم الرسول تبليغه لأنه أمانة وقد قال الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الي اهلها) وإذا ناداه من وراء حائط أو نحوه فقال السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا وسلم فيه عليه أو أرسل رسولا وقال سلم على فلان فبلغه الكتاب والرسول وجب عليه رد الجواب على الفور صرح به أصحابنا منهم أبو الحسن الواحدي المفسر في كتابه البسيط والمتولي والرافعي وغيرهم ويستحب أن يرد على الرسول معه فيقول وعليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته وفيه حديث في سنن أبي داود إسناده ضعيف لكن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح (الخامسة) إذا سلم على أصم أتى باللفظ لقدرته ويشير باليد ليحصل الإفهام فإن لم يضم الإشارة إلى اللفظ لم يستحق جوابا وكذا في جواب سلام الاصم يحب الجمع بين اللفظ والإشارة ذكره المتولي وغيره (السادسة) سلام الأخرس بالإشارة معتد به وكذا جوابه ولا تجزئ
#
