المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص6
دار الفكر
من قال مراد الشافعي أن الانفراد بالتراويح أفضل من إقامتها جماعة ومنهم من قال أراد أن الراتبة التي لا تصلى جماعة أحب إلي من التراويح وإن شرعت لها الجماعة وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عند الأصحاب ونقله المحاملي عن ابن سريج واستدل له بسياق كلام الشافعي ثم قال هذا هو المذهب
قال صاحب الشامل هذا ظاهر نصه لأنه لم يقل صلاته منفردا أفضل: بل قال صلاة المنفرد أحب إلي منه والله أعلم
* (فرع)
قال صاحب الحاوي صلاة كسوف الشمس آكد من صلاة كسوف القمر ويستدل له بالأحاديث الصحيحة من طرق متكاثرات إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الشمس والقمر آيتان " الحديث فقدم الشمس في جميع الروايات مع كثرتها ولأن الانتفاع بالشمس أكثر من القمر
* (فرع)
قد ذكرنا أن صلاة الكسوفين أفضل من صلاة الاستسقاء بلا خلاف واستدل أصحابنا بما ذكر المصنف ولأن صلاة الكسوف مجمع عليها وقال أبو حنيفة صلاة الاستسقاء بدعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسقي تارة بالصلاة وتارة بالدعاء بغير صلاة ولم يترك صلاة الكسوف عند وجودها ولأن الكسوف يخاف فوتها بالانجلاء كما يخاف فوت الفريضة بخروج الوقت فتتأكد لشبهها بها بخلاف الاستسقاء قال أصحابنا ولأن الكسوف عبادة محضة والاستسقاء لطلب الرزق فإن قيل لا نسلم أن الكسوف عبادة محضة بل فيها طلب ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " إن الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم " وفي رواية " لا يكسفان لموت أحد ولكن يخوف الله بهما عباده وفي رواية " فصلوا حتى يفرج الله عنكم " وفي رواية " يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتم منهما شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم وهذه الألفاظ كلها في صحيحي البخاري ومسلم بعضها فيهما وبعضها في أحدهما وفيهما ألفاظ كثيرة نحوها فالجواب أن الكسوف غالبا لا يحصل منه ضرر بخلاف القحط فتمحض الكسوف عبادة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
#
