شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص65

دار الفكر

في تكبيرة الإحرام في الصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوي من غير رفع اليد قال أصحابنا تكبير الهوي مستحب ليس بشرط وفي تكبيرة الإحرام أوجه (الصحيح) المشهور أنها شرط (والثاني) مستحبة (والثالث) لا تشرع أصلا قاله أبو جعفر الترمذي من أصحابنا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأصحاب واتفقوا على شذوذه وفساده قال القاضي أبو الطيب هذا شاذ لم يقل به أحد سواه والله أعلم

* وهل يستحب لمن أراد السجود أن يقوم فيستوي قائما ثم يكبر للإحرام ثم يهوي للسجود بالتكبيرة الثانية فيه وجهان

(أحدهما)

يستحب قاله الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي والمتولي وتابعهم الرافعي والثاني وهو الأصح لا يستحب وهذا اختيار إمام الحرمين والمحققين قال الإمام ولم أر لهذا القيام ذكرا ولا أصلا (قلت) ولم يذكر الشافعي وجمهور الأصحاب هذا القيام ولا ثبت فيه شئ يعتمد مما يحتج به فالاختيار تركه لأنه من جملة المحدثات وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن المحدثات وأما ما رواه البيهقي بإسناده عن أم سلمة الأزدية قالت " رأيت عائشة تقرأ في المصحف فإذا مرت بسجدة قامت فسجدت " فهو ضعيف أم سلمة هذه مجهولة والله أعلم قال أصحابنا ويستحب أن يقول في سجوده ما ذكره المصنف وهو قوله سجد وجهي إلى آخره وسجود الشجرة أيضا ولو قال ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان حسنا وسواء فيه التسبيح والدعاء ونقل الأستاذ إسماعيل الضرير في تفسيره أن اختيار الشافعي رحمه الله أن يقول في سجود التلاوة سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فهو حسن وصفة هذا السجود صفة سجود الصلاة في كشف الجبهة ووضع اليدين والركبتين والقدمين والأنف ومجافاة المرفقين عن الجنبين وإقلال البطن عن الفخذين ورفع أسافله على

أعاليه وتوجيه أصابعه إلى القبلة وغير ذلك مما سبق في باب صفة الصلاة فالمباشرة بالجبهة شرط ووضع الأنف مستحب وكذا مجافاة المرفق وإقلال البطن وتوجيه الأصابع وفي اشتراط وضع اليدين والركبتين والقدمين القولان السابقان هناك بفروعهما وحكم رفع الأسافل على ما سبق هناك والطمأنينة ركن لابد منها والذكر مستحب ليس بركن ثم يرفع رأسه مكبرا وهذا التكبير مستحب على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي جعفر الترمذي أنه لا يستحب والصواب الأول وهل يستحب مد تكبير السجود والرفع منه يجئ فيه القولان في سجود الصلاة وقد سبق بيانهما في صفة الصلاة الصحيح أنه يستحب مد الأول حتى يضع جبهته على الأرض ومد الثاني حتى يستوي قاعدا وهل يفتقر إلى السلام ويشترط لصحة سجوده فيه قولان مشهوران نقلهما البويطى والمزنى كما حكاه المنصف أصحهما عند الأصحاب اشتراطه ممن صححهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تلعيقهما والرافعي وآخرون فإن قلنا لا يشترط السلام لم يشترط التشهد وإن شرطنا السلام ففي اشتراط التشهد الوجهان اللذان ذكرهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية