المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص195
دار الفكر
ذكر المصنف دليلهما واتفق الأصحاب على أن الأصح هنا تكفينه في ثلاثة وفي المسألة طريق آخر ذكره الإمام في النهاية وهو القطع بثلاثة نقله عن معظم الأصحاب ولو قال بعض الورثة ثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة وقال بعضهم بل ساتر العورة فقط وقلنا بجوازه فالذي عليه الأصحاب أنه يكفن في ثوب أو ثلاثة وحكى صاحب البيان وجها أنه يكفن بساتر العورة هو غلط صريح ولو اتفقت الورثة على ثوب واحد فطريقان قطع البغوي بأنه يكفن في ثوب وطرد النولى فيه الوجهين وهو الأقيس ولو كان عليه دين مستغرق فقالت الورثة نكفنه في ثلاثة أثواب وقال الغرماء في ثوب فوجهان مشهوران (أصحهما) عند الأصحاب تكفينه بثوب لأن تخليص ذمته من الدين أنفع له من إكمال الكفن
(والثاني)
يكفن بثلاثة كالمفلس فإنه يترك له الثياب اللائقة به ومن قال بالأول فرق بأن ذمة المفلس عامرة فهو بصدد الوفاء بخلاف الميت ولو قالت الغرماء يكفن بساتر العورة وقالت الورثة بثوب ساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن ولو اتفقت الورثة والغرماء على ثلاثة أثواب جاز بلا خلاف صرح به القاضي حسين وآخرون وإنما ذكروه وإن كان ظاهرا لأنه ربما تشكك فيه إنسان من حيث إن ذمته تبقى مرتهنة بالدين قال إمام الحرمين قال صاحب التقريب لو أوصى الميت بأن يكفن في ثوب لا غير كنفى ثوب سابغ للبدن لأن الكفن حقه وقد رضي بإسقاط حقه من الزيادة قال ولو قال رضيت بساتر العورة لم تصح وصيته ويجب تكفينه في ساتر لجميع بدنه قال الامام وهذا الذى ذكره في نهاية الحسن وكذا جزم به الغزالي وغيره قال اصحابنا الثوب الواحد حق له تعالى لا تنفذ وصية الميت في إسقاطه والثاني والثالث حق للميت تنفذ وصيته بإسقاطها قال القاضي أبو الطيب في المجرد وإذا اختلفوا في جنس الكفن قال أصحابنا إن كان الميت موسرا كفن با علي الأجناس وإن كان متوسطا فبالأوسط وبالأدون إن كان فقيرا
* (فرع)
إن قيل ذكرتم أن المستحب تكفين الرجل في ثلاثة أثواب وهذا يخالف حديث المحرم الذي سقط عن بعيره فإنه كفن في ثوبين وجوابه ما أجاب به القاضي أبو الطيب وغيره أنه لم يكن له مال غيرهما وإنما يستحب الثلاثة ليتمكن منها
* قال المصنف رحمه الله
* " والمستحب أن يكون الكفن بيضاء لحديث عائشة رضى الله عنها والمستحب أن يكون حسنا لما روى جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " وتكره المغالاة فيه لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تغالوا في الكفن فانه يسلب
#
