المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص219
دار الفكر
قرروا النص وطائفة يسيرة منهم ذكروا الطريقين في صلاة الجنازة مع ترجيحهم القول المنصوص فيها وهو تقديم وجزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الجنازة وممن قطع بتقرير النص منهم الشيخ أبو حامد شيخهم وإمامهم وأصحابه الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوي والمحاملي في التجريد والمقنع والجرجاني وآخرون وممن ذكر الطريقين في الجنازة منهم وجزم بتقديم الأفقه والأقرأ في غيرها المحاملي في المجموع وابن الصباغ ونصر المقدسي والشاشي فهؤلاء أئمة العراقيين ولم يذكر أحد منهم التخريج إلى غير صلاة الجنازة كما نقله عنهم إمام الحرمين والله أعلم
* قال أصحابنا وإنما يقدم بالسن الذي مضى في الإسلام فلا يقدم شيخ مضى معظم عمره في الكفر وأسلم من قريب على شاب نشأ في الإسلام كما سبق بيانه في باب صفة الأئمة قال أصحابنا رحمهم الله ولا يشترط في هذا السن الشيخوخة بل يقدم أكبر الشابين على أصغرهما قال أصحابنا وإذا قلنا بالمذهب وهو تقديم الأسن فاستويا في السن قدم الأفقه ثم الأقرأ كما في سائر الصلوات وسبق هناك وجه بتقديم الأورع ووجه بتقديم الأقرأ وكل ذلك يجبئ هنا إذا استويا في السن قال الشافعي والمصنف والأصحاب فإن كان هناك أسن ولكنه غير محمود الحال كما سبق شرحه قدم الافقه والاقرأ وصار هذا
كالمعدوم فإن استويا من كل وجه أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما فقدم بالقرعة (الخامسة) إذا استوى اثنان في درجة وأحدهما حر والآخر رقيق فالحر أولى بلا خلاف ولو اجتمع رقيق فيه وحر غير فقيه فوجهان مشهوران (أصحهما) يقدم الحر
(والثاني)
الرقيق قال إمام الحرمين والغزالي ولعل التسوية بينهما أولى لتعارض الفضيلتين ولو اجتمع حر بعيد وعبد قريب كأخ هو عبد وعم حر فثلاثة أوجه (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي وغيره من الخراسانيين الحر أولى لأنها ولاية والحر أهلها دون العبد (والثاني) العبد أولى لقربه حكاه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين (والثالث) هما سواء وأشار إلى اختياره إمام الحرمين والغزالي قال أصحابنا والمكاتب والعبد القريبان أولى من الحر الأجنبي والرجل الأجنبي وإن كان عبدا أولى من المرأة القريبة والصبيان أولى من النساء قال إمام الحرمين رحمه الله والدى ذكر تصريحا وتلويحا أن الخال وكل متمسك بقرابة فهو مقدم على الأجانب وإن كان الخال عبدا مفضولا ولو اجتمع عبد بالغ وصبي حر فالعبد أولى بلا خلاف صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وغيرهم قالوا لأن العبد مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة ولأن الصلاة خلف العبد مجمع على جوازها واختلف العلماء في جوازها خلف الصبي
#
