شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص232

دار الفكر

(فرع)

في رفع الأيدي في تكبيرات الجنازة قال ابن المنذر في كتابيه الأشراف والإجماع: أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة واختلفوا في سائرها فممن قال بالرفع في كل تكبيرة ابن عمر وعمر ابن عبد العزيز وعطاء وسالم والزهرى وقيس ابن أبى حازم والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحق وبه أقول.

قال وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يرفع إلا في الأولى واختلف فيه عن مالك هذا نقل ابن المنذر وممن قال يرفع في كل تكبيرة داود وممن قال يختص بالأولى الحسن بن صالح واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس وعن أبي هريرة رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة " رفع يديه في أول تكبيرة " زاد ابن عباس " ثم لا يعود " رواهما الدارقطني واحتج أصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف والجواب عن حديثي ابن عباس وأبي هريرة أنهما ضعيفان

* قال المصنف رحمه الله

* {ويقرأ بعد التكبيرة الاولي فاتحة الكتاب لما روى جابر وهى فرض من فروضها لانها صلاة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة السورة وجهان (احدهما) يقرأ سورة قصيرة لان كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ فيها السورة كسائر الصلوات

(والثانى)

لا يقرأ لانها مبنية على الحذف والاختصار والسنة في قراءتها الاسرار لما روى أن ابن عباس صلي بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال " انما جهرت بها لتعلموا انها هكذا) ولا فرق بين ان يصلى بالليل أو النهار وقال أبو القاسم الداركي ان كانت الصلاة بالليل جهر فيها لان لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء وهذا لا يصح لان صلاة العشاء راتبة في

وقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها الاسرار فسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار بل تفعل في الوقت الذى يوجد سببها وسننها الاسرار فلم يختلف فيها الليل والنهار وفى دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة وجهان قال عامة أصحابنا لا يأتي به لانها مبنية علي الحذف والاختصار وقال شيخنا أبو الطيب يأتي به لان التوجه يراد لافتتاح الصلاة والتعوذ للقراءة وفى هذه الصلاة افتتاح وقراءة فوجب أن يأتي بذكرهما}

* {الشرح} حديث جابر سبق وذكرنا أنه ضعيف ويغني عنه في هذه المسألة حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه " صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنها سنة " رواه البخاري بهذا اللفظ وقوله سنة هو كقول الصحابي رضي الله عنه من السنة كذا فيكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الأصول وغيرهم من الأصوليين والمحدثين وفي رواية الشافعي وغيره بإسناد حسن فجهر بالقراءة وقال انما جهرت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية