شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص233

دار الفكر

لتعلموا أنها سنة يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها (وأما) الرواية التي ذكرها المصنف عن ابن عباس بزيادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها البيهقي بإسناده عن غير ابن عباس من الصحابة فرواها عن عبادة بن الصامت وعن رجال من الصحابة رضي الله عنهم وعن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنهما قال " السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الآخرة " رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين وأبو أمامة هذا صحابي (وقول) المصنف لأنها صلاة يجب فيها القيام احتراز من الطواف وسجود التلاوة والشكر (وقوله) كل صلاة قرأ فيها الفاتحة احتراز من الطواف والسجود أيضا (وقوله) الداركي - هو بفتح الراء - واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز تفقه علي ابي اسحق المروزى وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الاسفرايني وعامة شيوخ بغداد وغيرهم قال الشيخ أبو حامد ما رأيت أفقه من الداركي توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة

أما الأحكام فقراءة الفاتحة فرض في صلاة الجنازة بلا خلاف عندنا والأفضل أن يقرأها بعد التكبيرة الأولى فإن قرأها بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز صرح به جماعة من أصحابنا ونقله القاضي أبو الطيب والروياني عنهم قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروايانى وغيرهما قال الشافعي في الأم وأحب إذا كبر على الجنازة أن يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى وروى المزني في الجامع قال وأحب أن يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى قال القاضي أبو الطيب وهذا يدل على أن قراءة أم القرآن مستحبة إلا أن أصحابنا قالوا هي واجبة لا تصح صلاة إلا بها قال فيجب على هذا أن يكون معنى قول الشافعي وأحب ان يكون في الأولى وأما أصل قراءتها فواجبة فرجع الاستحباب إلى موضعها هذا كلام القاضي أبي الطيب وموافقيه وقد نص الشافعي في الأم على المسألة في موضعين قال في الأولى منهما في أوائل كتاب الجنائز كما نقله القاضي وغيره عنه وقال في آخر كتاب الجنائز ويقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وقال في مختصر المزني يكبر ويقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية فهذا النص مع النص الثاني في الام محتملان لا شتراطها في الأولى ومحتملان أن الأفضل كونها في الأولى لكن يتعين أن المراد أن الأفضل كونها في الأولى للجمع بينه وبين نصه الأول في الأم كما قاله القاضي وموافقوه واعلم أن عبارة المصنف هنا وفي التنبيه وعبارة أكثر الأصحاب أن يقرأ الفاتحة عقب التكبيرة الأولى وظاهره اشتراط كونها في الأولى لكن مجمل ما ذكره القاضي وموافقوه أن أصل الفاتحة واجب وكونها في الأولى أفضل وتجوز في الثانية مع إخلاء الأولى منها وقد يفهم هذا من قول المصنف في التنبيه والواجب من ذلك النية والتكبيرات وقراءة الفاتحة ولم يقل وقراءتها في الأولى ولو كان يرى ذلك شرطا لقاله والله أعلم

* واتفق الأصحاب على استحباب التأمين عقب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية