شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص245

دار الفكر

حضور أحد إلا الولي فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغير فإن خيف تغيره لم ينتظر لأن مراعاة صيانة الميت أهم من حضور الولي ثم أنه إنما ينتظر الولي إذا كان بينه وبينه مسافة قريبة (الثانية) إذا حضر بعد الصلاة عليه إنسان لم يكن صلى عليه أو جماعة صلوا عليه وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة لا تصلي عليه طائفة ثانية لأنه لا يتنفل بصلاة الجنازة فلا تصليها طائفة بعد طائفة واحتج أصحابنا بحديث المسكينة وهو صحيح كما سبق وبحديث أبي هريرة أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد " ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقالوا مات فقال افلا آذنتومنى به دلوني على قبره فدلوه فصلى عليه " رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر منبوذ رواه البخاري ومسلم وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة ومعلوم أن هؤلاء ما دفنوا إلا بعد صلاة طائفة عليهم بحيث سقط الحرج بصلاتهم وإلا فلا يجوز أن يظن دفنهم قبل الصلاة والجواب عن احتجاجهم بأن صلاة الثانية نافلة من وجهين (احد هما) منعه بل هي عندنا فرض كفاية كما سبق وسنذكر دليله واضحا في المسألة الثالثة إن شاء الله تعالى

(والثاني)

أنه ينتقض بصلاة النساء مع الرجال على الجنازة فإنها نافلة في حقهن لأنهن لا يدخلن في الفرض إذا حضر الرجال واقتصر صاحب الحاوي على هذا الجواب الثاني (فإن) قيل كيف تقع صلاة الطائفة الثانية فرضا ولو تركوها لم يأثموا وليس هذا شأن الفروض (فالجواب) انه قد يكون ابتداء الشئ ليس بفرض فإذا دخل فيه صار فرضا كما إذا دخل في حج التطوع وكما في الواجب على التخيير كخصال الكفارة ولو أن الطائفة الأولى لو كانت ألفا أو ألوفا وقعت صلاتهم جميعهم فرضا بالاتفاق ومعلوم أن الفرض كان يسقط ببعضهم ولا يقول أحد أن الفرض سقط بأربعة منهم على الإبهام والباقون متنفلون (فإن) قيل قد وقع في كلام كثير من الأصحاب أن فرض الكفاية إذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الفرض عن الباقين وإذا سقط عنهم كيف قلتم تقع صلاة الطائفة فرضا (فالجواب) أن عبارة المحققين سقط الحرج عن الباقين أي لا حرج عليهم في ترك هذا الفعل فلو فعلوه وقع فرضا كما لو فعلوه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية