المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص277
دار الفكر
القيراطان مثل الجبلين العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل أحد قال القاضي حسين وغيره من أصحابنا وغيرهم القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير فبين في هذا الحديث مثل احد واعمل ان القراطين بالدفن إنما هما لمن صلى عليها فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان وبالصلاة على انفرادها قيراط وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا وله نظائر في القرآن والسنة وقد أوضحت كل هذا في هذا الموضع من شرح صحيح مسلم
* واما الأحكام ففيها مسألتان (إحداهما) قال الشافعي والأصحاب يستحب للرجال اتباع الجنازة حتى تدفن وهذا مجمع
عليه للأحاديث الصحيحة فيه وأما النساء فيكره لهن اتباعها ولا يحرم هذا هو الصواب وهو الذي قاله أصحابنا وأما قول الشيخ نصر المقدسي رحمه الله لا يجوز للنساء اتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه فإن أراد به التحريم فهو مردود مخالف لقول الأصحاب بل للحديث الصحيح قالت أم عطية رضي الله عنها " نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا " رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث مرفوع فهذه الصيغة معناها رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب الحديث والأصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام وأما الحديث المروي عن علي رضي الله عنه قال " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال ما تجلسن قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات " رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق ونقل ابن أبي حاتم تضعيفه عن أعلام هذا الفن (وأما) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لفاطمة رضي الله عنها ما أخرجك من بيتك قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم قال لعلك بلغت معهم الكدى قالت معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك
#
