المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص278
دار الفكر
تذكر في ذلك ما تذكر فقال لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك " فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي بإسناد ضعيف هذا الذي ذكرناه من كراهة اتباع النساء الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والاوزاعي وأحمد وإسحق وبه قال الثوري وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك ولم يكرهه مالك إلا للشابة وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها
* دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها (المسألة الثانية) أجمعت الأمة على استحباب اتباع الجنازة وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط وبالدفن قيراط آخر وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي
(أحدهما)
إذا ووري في لحده
(والثاني)
إذا فرغ من قبره قال وهذا أصح وقال إمام الحرمين إن
نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم يستكمل فقد تردد فيه بعض الأصحاب قال الإمام والوجه أن يقال إذا وورى حصل وقد يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان " وفي رواية " حتى توضع في اللحد " وذكر السرخسي في الأمالي فيما يحصل به القيراط الثاني ثلاثة أوجه (أحدها) قال وهو أضعفها إذا وضع في اللحد (والثاني) إذا نصب عليه اللبن قاله القفال (والثالث) إذا فرغ من الدفن قلت والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان وفي رواية مسلم جبي يفرغ منها أو يتأول رواية حتى توضع في القبر أن المراد وضعها مع الفراغ وتكون إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر فالحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب (إحداها) ينصرف عقب الصلاة (الثانية) ينصرف عقب وضعها في القبر وسترها باللبن قبل إهالة التراب (الثالثة) ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر (الرابعة) يمكث عقب الفراغ ويستغفر للميت ويدعو له ويسأل له التثبيت فالرابعة أكمل المراتب والثالثة تحصل القيراطين ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله
* {والسنة أن لا يركب لان النبي صلي الله عليه وسلم " ما ركب في عيد ولا جنازة " فان ركب في الانصراف لم يكن به بأس لما روي جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى على جنازة فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه " والسنة أن يمشى أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان " ولانه شفيع الميت والشفيع يتقدم علي المشفوع له والمستحب ان يمشي أمامها قريبا منها لانه إذا بعد لم يكن معها}
#
