شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص290

دار الفكر

قبرها وكذا زوجها ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك فدل على أنه لا مدخل للنساء في إدخال القبر والدفن (المسألة الثانية) قال أصحابنا أولى الرجل بالدفن أولاهم بالصلاة على الميت من حيث الدرجة والقرب لا من حيث الصفات لأن الترحيج بالصفات في الصلاة على الميت مخالف للترجيح بها في الدفن لأن الأسن مقدم على الأفقه في الصلاة والأفقه مقدم على الأسن في الدفن هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وهذه المسألة مما أنكر على المصنف وعدها صاحب البيان في مشكلات المهذب من حيث إن المصنف أطلق أن من قدم في الصلاة قدم في الدفن والأسن مقدم في الصلاة علي الافقه وهو في الدفن وعكسه والمختار أنها لا تعد مشكلة ولا عتب على المصنف لأن مراده الترتيب في الدرجات لا بيان الصفات فيقدم الأب ثم الجد ثم أب الأب ثم آباؤه ثم الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأخ ثم ابنه ثم العم وهل يقدم من يدلى بأبوين على مدل بالأب فيه الخلاف السابق في الصلاة على الميت فإن استوى اثنان في درجة قدم أفقههما وإن كان غيره أسن نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب قال صاحب الحاوي وغيره المراد بالأفقه هنا أعلمهم بإدخال الميت القبر لا أعلمهم بأحكام الشرع جملة قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون لو كان له قريبان أحدهما أقرب وليس بفقيه والآخر بعيد وهو فقيه قدم الفقيه لأنه يحتاج إلى الفقه وهذا متفق عليه أما إذا كان الميت امرأة لها زوح صالح للدفن فهو مقدم على الأب والابن وسائر الأقارب نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين (أحدهما) هذا (والثاني) أن الأب يقدم عليه كالوجهين في غسلها وتعليل المصنف ومن وافقه في التعليل يشير إلى موافقة صاحب الحاوي في جريان وجه في المسألة وكلام المصنف في التنبيه مصرح

أو كالمصرح بذلك في قوله في الدفن والاوفي أن يتولى ذلك من يتولى غسله لكن عليه إنكار في إطلاقه لأنه يقتضي دخول النساء في دفن المرأة فإنهن أحق بغسلها وقد سبق أنه لا خلاف أنهن لا حق لهن في الدفن والله أعلم

* قال أصحابنا رحمهم الله فإن لم يكن هناك محرم لها من العصبات تولى دفنها محارمها من ذوي الأرحام كأبي الأم والخال والعم للأم فإن لم يكن أحد منهم فعبدها هذا إذا قلنا بالأصح المنصوص إن العبد كالمحرم في جواز النظر وإن قلنا بالضعيف أنه كالأجنبي فظاهر كلام المصنف وتعليله وتعليل الأصحاب أنه كالأجنبي فإن لم يكن لها عبد فالحصيان الاجانب أولي لضعف شهوتهم فان فقدوا فذووا الأرحام الذين ليسوا محارم كابن العم فإن فقدوا فأهل الصلاح من الأجانب قال إمام الحرمين رحمه الله وما أرى تقديم ذوي الأرحام محتوما بخلاف المحارم لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب عنهم ومنعهم من النظر وشذ صاحب العمدة أبو المكارم فقدم نساء القرابة على الرجال الأجانب وهذا شاذ مردود مخالف لنص الشافعي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية