المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص291
دار الفكر
ولما قطع به الأصحاب بل مخالف لحديث أبي طلحة المذكور في المسألة الأولى والله أعلم (المسألة الثالثة) يستحب كون الدافنين وترا فإن حصلت الكفاية بواحد وإلا فثلاثة وإلا فخمسة إن أمكن واحتيج إليه وهذا متفق عليه (المسألة الرابعة) يستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن سواء كان الميت رجلا أو امرأة هذا هو الشمهور الذي قطع به الأصحاب قالوا والمرأة آكد وحكى الرافعي وجها أن الاستحباب مختص بالمرأة واختاره أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة واحتجوا للمذهب بالحديث لكنه ضعيف ولأنه أستر فربما ظهر ما يستحب اخفاوه والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله.
{ويستحب ان يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلا لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ولان ذلك أسهل ويستحب ان يقول عند إدخاله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا أدخل الميت القبر ويستحب ان يضجع في اللحد على جنبه الايمن لقوله صلى الله
عليه وسلم " إذا نام احدكم فليتو سديمينه " ولانه يستقبل القبلة وكان اولي ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحى إذا نام ويجعل خلفه شيئا يسنده من لبن أو غيره حتي لا يستلقي علي قفاه ويكره ان يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال " إذا انزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الارض " وعن ابى موسى رضى الله عنه " لا تجعلوا بيني وبين الارض شيئا " وينصب اللبن نصبا لما روى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه انه قال " اصنعوا بى كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وهيلوا على التراب " ويستحب لمن على شفير القبر ان يحثو في القبر ثلاث حثيات من تراب لان النبي صلي الله عليه وسلم حتي في قبر ثلاث حثيات.
ويستحب ان يمكث على القبر بعد الدفن لما روى عثمان رضي الله عنه قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل يقف عليه وقال استغفروا لاخيكم واسألوا الله له التثبيت فانه الآن يسأل "}
* {الشرح} حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد صحيح إلا أن الشافعي رحمه الله قال فيه أخبرنا الثقة وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بقول الراوي أخبرنا الثقة واختار بعض أصحابنا المحققين الاحتجاج ان كان القائل من يوافقه في المذهب والجرح والتعديل فعلى هذا يصح احتجاج أصحابنا بهذا الحديث.
وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفي رواية للترمذي سنة بدل ملة (وأما) حديث إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه فغريب بهذا اللفظ وهو صحيح بمعناه عن البراء بن عازب قال " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن وقال اللهم أسلمت نفسي إليك إلى آخره "
#
