شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص303

دار الفكر

وغروبها " وأجاب الشيخ أبو حامد والماوردي ونصر المقدسي وغيرهم بأن الإجماع دل على ترك ظاهره في الدفن وأجاب القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما بأن النهي عن تحري هذه الاوقات للدفن وقصد ذلك قالوا وهذا مكروه فأما إذا لم يتحره فلا كراهة ولا هو مراد الحديث وهذا الجواب أحسن من الأول (الثالثة) في نقل الميت من بلد إلى بلد قبل دفنه قال صاحب الحاوي قال

الشافعي رحمه الله تعالى لا أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فيختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين يكره نقله وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي يحرم نقله قال القاضي حسين والمتولي ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته وهذا هو الأصح لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه وفي نقله تأخيره وفيه أيضا انتها كه من وجوه وتعرضه للتغير وغير ذلك وقد صح عن جابر رضي الله عنه قال " كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم " رواه أبو داود والترمذي والنسأني بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح (وأما) نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب ويجوز بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلي الميت وصار ترابا وحينئذ يجوز دفن غيره فيه ويجوز زرع تلك الأرض وبنائها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب وإن كانت عارية رجع فيها المعير وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره قال أصحابنا رحمهم الله ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأرض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة أو بلا غسل على الصحيح فيهما أو بلا كفن أو في كفن مغصوب أو حرير أو أرض مغصوبة أو ابتلع جوهرة أو وقع في القبر مال على ما سبق في كل ذلك من التفصيل والخلاف قال الماوردي في الأحكام السلطانية إذا لحق القبر سيل أو نداوة قال أبو عبد الله الزبيري يجوز نقله ومنعه غيره قلت قول الزبيري أصح فقد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما " أنه دفن أباه يوم أحد مع رجل آخر في قبر قال ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هيئة غير أذنه " وفي رواية للبخاري أيضا " أخرجته فجعلته في قبر على حدة وذكر ابن قتيبة في المعارف وغيره ان طلحة بن عبد الله أحد العشرة رضي الله عنهم دفن فرأنه بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام فشكا إليها النز فأمرت به فاستخرج طريا فدفن في داره بالبصرة قال غيره قال الراوي كأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته فمالت عن موضعها واخضر شقه الذي يلي النز (الرابعة) قال جماعات من أصحابنا يستحب تلقين

الميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه إنسان ويقول يا فلان ابن فلان ويا عبد الله ابن أمة الله اذكر العهد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية