المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص32
دار الفكر
رواه البخاري وفي رواية مسلم " يكبرن مع الناس) وهذا القسم نوعان مرسل ومقيد (فالمرسل) ويقال له المطلق هو الذي لا يتقيد بحال بل يؤتى به في المنازل والمساجد والطرق ليلا ونهارا وفي غير ذلك (والمقيد) هو الذي يقصد به الإتيان في أدبار الصلوات فالمرسل مشروع في العيدين جميعا وأول وقته في العيدين غروب الشمس ليلة العيد وفي آخر وقته في عيد الفطر طريقان (أصحهما وأشهرهما) فيه ثلاثة أقوال (أصحها) يكبرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد وبهذا قطع جماعات لأن الكلام مباح قبل افتتاح الصلاة فالاشتغال بالتكبير أولى وهذا نصه في رواية البويطي (والثاني) إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة لأنه إذا خرج فالسنة الاشتغال بالصلاة وهذا نصه في الأم ورواية المزني (والثالث) يكبر إلى فراغ الإمام من الصلاة وقيل إلى أن يفرغ من الخطبتين وهذا نصه في القديم (والطريق الثاني) وبه قال ابن سريج وابو اسحق المروزي القطع بالقول الأول وتأول هؤلاء النصين لآخرين على هذا قال البندنيجي وغيره وتظهر فائدة الخلاف في حق من ليس بحاضر مع الإمام فإذا قلنا يمتد إلى فراغ الخطبتين فله أن يكبر حتى يعلم فراغ الإمام منهما
* وأما الحاضرون فلا يكبرون في حال الخطبة بل يستمعونها قال أصحابنا ويستحب أن يرفع الناس أصواتهم بالتكبير المرسل في ليلتي العيدين ويوميهما الي الغاية المذ كورة في المنازل والمساجد والأسواق والطرق وغيرها في الحضر والسفر وفي طريق المصلى وبالمصلى ويستثنى منه الحجاج فلا يكبرون ليلة الأضحى بل ذكرهم التلبية (واعلم) أن تكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى على الأظهر وهو القول الجديد وقال في القديم عكسه ودليل الجديد قول الله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله) وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمة وهل يشرع في عيد الفطر فيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب وحكاهما صاحب التتمة وجماعة قولين (أصحهما) عند الجمهور لا يشرع ونقلوه عن نصه في الجديد وقطع به الماوردي والجرجاني والبغوي وغيرهم وصححه صاحبا الشامل والمعتمد واستدل له المصنف والأصحاب بأنه لم ينقل عن
النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان مشروعا لفعله ولنقل
(والثاني)
يستحب ورجحه المحاملي والبندنيجي والشيخ أبو حامد
* واحتج له المصنف والأصحاب بأنه عيد يسن فيه التكبير المرسل فسن المقيد كالأضحى فعلى هذا قالوا يكبر خلف المغرب والعشاء والصبح ونقله المتولي عن نصه في القديم
#
