المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص327
دار الفكر
إذا ملكهم المولى مالا فإن قلنا بالجديد الصحيح أنه لا يملك بالتمليك وجب على السيد زكاة ما ملك ولا أثر للتمليك لأنه باطل وإن قلنا بالقديم أنه يملك لم يلزم العبد زكاته لما ذكره المصنف وهل يلزم السيد زكاة هذا المال فيه طريقان (الصحيح) منهما وهو المشهور وبه قطع كثيرون لا يلزمه لأنه لا يملكه (والطريق الثاني) حكاه الماوردي وإمام الحرمين والغزالي في البسيط وآخرون فيه وجهان (أصحهما) لا يلزمه (والثاني) يلزمه لأن فائدة الملك القدرة على التصرف فيه وذلك حاصل بخلاف ملك المكاتب قال الماوردي هذا الوجه غلط لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده ومع هذا تلزمه زكاته (قلت) أما الفرق ظاهر لان ملك الولد تام ويجب فيه الزكاة بخلاف العبد والله أعلم (وأما) من بعضه حر وبعضه رقيق ففيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واختلفوا في أصحهما فقال العراقيون (الصحيح) أنه لا تجب الزكاة وبهذا قطع أكثر العراقيين أو كثير منهم وجماعة من الخراسانين ممن قطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ونقله إمام الحرمين في النهاية عن العراقيين وقطع به من الخراسانيين المتولي وصحح أكثر الخراسانيين الوجوب ممن صححه منهم إمام الحرمين والبغوي وقطع به الغزالي في كتبه واستبعد إمام الحرمين قول العراقيين واحتج بأن الشافعي رضي الله عنه نص على أن من بعضه حر وبعضه رقيق يكفر كفارة الحر الموسر قال وإذا وجبت كفارة الا حرار فالزكاة أولى لأن المعتمد فيها الإسلام والملك التام وقد وجدو حجة العراقيين أنه في أكثر الأحكام له حكم العبيد فلا تقبل شهادته ولا ولاية له على ولده الحر ولا على مال ولده ولا جمعة عليه ولا تنعقد به ولا حج عليه ولذلك هو كالرقيق في نكاحه وطلاقه وعدتها والحدود على قاذفه ولا يرث ولا خيار لها إذا عتق بعضها تحت عبد ولا قصاص على الحر بقتله وعلى من هو مثله على الأصح ولا يكون قاضيا ولا قاسما ولا مقوما وغير ذلك من الأحكام فوجب أن تلحق الزكاة بذلك (فإن قيل) جزموا بوجوب زكاة الفطر عليه فما الفرق فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل أن زكاة الفطر تتبعض فيجب عليه نصف صاع وعلى سيده نصفه وزكاة الأموال لا تتبعض وانما تجب علي تام والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* {وأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات وإن كان مرتدا لم تسقط عنه كما وجب في حال الإسلام لأنه ثبت وجوبه فلم يسقط بردته كغرامة المتلفات (وأما) في حال الردة فإنه يبنى على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال (أحدها) يزول بالردة
#
