المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص328
دار الفكر
فلا تجب عليه الزكاة
(والثاني)
لا يزول فتجب عليه الزكاة لأنه حق التزمه بالإسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين (والثالث) أنه موقوف فإن رجع الي الاسلام حكمنا بأنه قد زال ملكه فلا تجب عليه الزكاة}
* {الشرح} قوله في الكافر الأصلي لا تجب عليه ليس مخالفا لقول جمهور أصحابنا وغيرهم في الأصول أن الكفار يخاطبون بفروع الشرع وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ذلك واضحا مع فوائد تتعلق بأحكام الكفار (وأما) قوله لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات فقد ينكر عليه ويقال هذا دليل ناقص عن الدعوى لأن مراد المصنف أن الزكاة لا تجب على الكافر سواء كان حربيا أو ذميا وهذا لا خلاف فيه فدليل المصنف ناقص لأنه دليل لعدم الوجوب في حق الحربي دون الذمي فإن الذمي يلزمه غرامة المتلفات (والجواب) أنه أراد أن الزكاة حق لم يلتزمه الحربي ولا الذمي فلا يلزم واحدا منهما كما لا تجب غرامة المتلفات على من لم يلتزمها وهو الحربي وهذا جواب حسن واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي رحمه الله على أنه لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي حربيا كان أو ذميا فلا يطالب بها في كفره وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر.
وأما المرتد فإن وجب عليه زكاة قبل ردته لم تسقط عنه بالردة عندنا باتفاق الأصحاب وقال أبو حنيفة تسقط بناء على أصله أن المرتد يصير كالكافر الأصلي
* دليلنا ما ذكره المصنف (وأما) زمن الردة فهل تجب عليه فيه زكاة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين والرافعي وغيرهما
(أحدهما)
القطع بوجوب الزكاة وبه قال ابن سريج كالنفقات والغرامات (والطريق الثاني) وهو المشهور وبه قطع الجمهور فيه ثلاثة أقوال بناء على بقاء ملكه وزواله (أحدها) يزول ملكه فلا زكاة
(والثاني)
يبقى فتجب
(وأصحها) أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فتجب وإلا فلا.
وتتصور المسألة إذا بقي مرتدا حولا ولم نعلم ثم علمنا أو علمنا ولم نقدر على قتله أو ارتد وقد بقي من الحول ساعة فلم يقتل أو لم يسلم إلا بعد الحول والله أعلم
* قال أصحابنا وإن قلنا لا تجب الزكاة فارتد في أثناء الحول انقطع الحول فإذا أسلم استأنف وإن قلنا تجب لم ينقطع قال أصحابنا وإذا أوجبناها فأخرج في حال الردة أجزأه كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم لا يصح منه لأنه عمل بدني فلا يصح إلا ممن يكتب له هكذا صرح به البغوي والجمهور وقال إمام الحرمين قال صاحب التقريب لو قلت إذا ارتد لم يخرج الزكاة مادام مرتدا لم يكن بعيدا لأن الزكاة قربة محضة مفتقرة إلى النية ولا تجب على الكافر الأصلي فتعذر أداؤها من المرتد قال صاحب التقريب على هذا إذا حكمنا بأن ملكه
#
