المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص329
دار الفكر
لا يزول ومضى حول في الردة لم يخرج الزكاة أيضا لما ذكرنا فإن أسلم لزمه إخراج ما وجب في إسلامه وردته ولو قتل مرتدا وقد تعذر أداء الزكاة على هذا الاحتمال فتسقط في حكم الدنيا ولا تسقط المعاقبة بها في الآخرة قال إمام الحرمين مما قطع به الأصحاب إخراج الزكاة لحق المساكين عاجلا ولكن يحتمل أن يقال إذا أسلم لم يلزمه إعادة الزكاة فيه وجهان الممتنع من أداء الزكاة إذا أخذها الإمام منه قهرا ولم ينو الممتنع هذا آخر كلام الإمام والمذهب أنها تجزئ لما نقلناه أولا عن الجمهور والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
* {وتجب في مال الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ابتغوا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة " ولأن الزكاة تراد لثواب المزكى ومواساة الفقير والصبي والمجنون من أهل الثواب ومن أهل المواساة ولهذا يجب عليهما نفقة الأقارب ويعتق عليهما الأب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما}
* {الشرح} هذا الحديث ضعيف رواه الترمذي والبيهقي من رواية المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم والمثنى بن الصباح ضعيف ورواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لأن يوسف
تابعي وماهك بفتح الهاء أعجمي لا ينصرف وقد أكد الشافعي رحمه الله هذا المرسل بعموم الحديث الصحيح في إيجاب الزكاة مطلقا وبما رواه عن الصحابة في ذلك ورواه البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه (وقال) إسناده صحيح ورواه أيضا عن علي بن مطرف وروى إيجاب الزكاة في مال اليتيم عن ابن عمر والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال البيهقي فأما ما روي عن ليث بن أبى سلمى عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود من ولي مال يتيم فليحص عليه السنين فإذا دفع إليه ما له أخبره بما عليه من الزكاة فإن شاء زكى وإن شاء ترك " فقد ضعفه الشافعي من وجهين (أحدهما) أنه منقطع لأن مجاهدا لم يدرك ابن مسعود (والثاني) أن ليث بن أبي سليم ضعيف قال البيهقي ضعف أهل العلم ليثا (قال) وقد روي أيضا عن ابن عباس إلا أنه انفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف لا يحتج به (وأما) رواية من روى هذا الحديث لا تأكلها الصدقة ولم يقل الزكاة فالمراد بالصدقة الزكاة كما جاء في هذه الرواية (فإن قيل) فالزكاة لا تأكل المال وإنما تأكل ما زاد على النصاب (فالجواب) أن المراد تأكل معظم الزكاة مع النفقة واستدل أصحابنا أيضا من جهة القياس بأن كل من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في سائر أمواله كالبالغ العاقل فان ابا حنيفة رحمه اله وافقنا على إيجاب العشر في مال الصبي والمجنون وإيجاب زكاة الفطر في مالهما وخالفنا في غير كذا في الاصل ولعله تأكل معظمه الزكاة فليحرز
#
