المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص421
دار الفكر
فيه وجهان حكاهما (1) والرافعي وغيرهم (الصحيح) الوسط لئلا يجحف برب المال.
قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: ويأخذ خير المعيب قال جمهور الأصحاب: ليس هذا على ظاهره بل هو مؤول ومراد الشافعي رضي الله عنه أن يأخذ من وسطه لا أعلاه ولا أدناه ونقل الرافعي رحمه الله تعالى اتفاق الأصحاب على هذا التأويل وأن ظاهر النص غير مراد وكذا قال السرخسي في الأمالي: لا يختلف أصحابنا في أنه لا يؤخذ إلا الوسط ولكن فيما يعتبر فيه الوسط وجهان (المذهب) أنه يعتبر فيه العيب فلا يؤخذ أقلها عيبا ولا أكثرها عيبا ولكن يؤخذ الوسط في العيب
(والثانى)
تعتبر القيمة فلا يؤخذ أقلها قيمة ولا أكثرها قيمة بل أوسطها.
وحمل الأصحاب كلام الشافعي على أنه إنما أراد فريضة مائتين من الإبل إذا كانت معيبة فيؤخذ الجنس الذي هو خير من الحقاق أو بنات اللبون ولكن من أوسطها عيبا.
هذا كلام السرخسي.
وقال صاحب الحاوي: اختلف أصحابنا في مراد الشافعي فمنهم من أجرى كلامه على ظاهره وأوجب أخذ خير المعيب من جميع ماله قال وهذا غلط لأنه لا يطرد على أصل الشافعي قال ومنهم من قال أراد بذلك أخذ خير الفرضين من الحقاق وبنات اللبون ولم يرد خير جميع المال قال وهو الصحيح وبه قال أبو علي بن خيران وقيل أراد بخير المعيب أوسطه وعلى هذا في اعتبار الأوسط وجهان
(أحدهما)
أوسطها عيبا (مثاله) أن يكون ببعضها عيب واحد وببعضها عيبان وببعضها ثلاثة عيوب فيأخذ ما به عيبان
(والثاني)
أوسطها في القيمة (مثاله) أن يكون قيمة بعضها معيبا خمسين وقيمة بعضها معيبا مائة وقيمة بعضها معيبا مائة وخمسين فيأخذ منها ما قيمة مائة قال فحصل للأصحاب في المسألة أربعة أوجه (أصحها) ما قاله ابن خيران أنه يأخذ خير الفرضين لاغير وقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم فقال يأخذ خير المعيب من السن التي وجبت عليه (والثاني) وهو أشدها غلظا يأخذ خير المال كله
(والثالث) يأخذ أوسطها عيبا (والرابع) أوسطها قيمة هذا كلام صاحب الحاوي وفيه إثبات خلاف بخلاف ما نقله الرافعي والله تعالى أعلم (النقص الثالث) الذكورة فإذا تمحضت الإبل إناثا أو انقسمت ذكورا واناثا لم يجز عنها الذكر إلا في خمس وعشرين فإنه يجزئ فيها ابن لبون عند فقد بنت مخاض وهذا الذى ذكرنا من تعيين (2) متفق عليه في الخمس والعشرين وإن تمحضت ذكورا فثلاثة أوجه (أصحها) وهو المنصوص جوازه وهو قول أبي اسحق وأبي الطيب بن سلمة كالمريضة من المراض وعلي هذا يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من خمس وعشرين (والثاني) المنع هكذا صححه الجمهور ونقله المصنف والأصحاب عن نصه في الأم وعن ابى على ابن خيران رحمه الله فعلى هذا تتعين الأنثى ولكن لا يؤخذ شئ كان يؤخذ لو تمحضت
