شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص430

دار الفكر

فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون " ولو جازت القيمة لبينها ولأنه صلى الله عليه وسلم قال " فيمن وجب عليه جذعة فإن لم تكن عنده دفع حقة وشاتين أو عشرين درهما " وكذا غيرها من الجبران على ما سبق بيانه في حديث أنس في أول باب زكاة الإبل فقدر البدل بعشرين درهما ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة

* وقال إمام الحرمين في الأساليب المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ولو قال إنسان لوكيله اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع (فإن قالوا) هذا يناقض قولكم في زكاة الصبي إن مقصودها سد الخلة وهذا يقتضي أن المقصود سد الحاجة فلا تتبع الأعيان المنصوص عليها (قلنا) لاننكر أن المقصود الظاهر سد الحاجة ولكن الزكاة مع ذلك قربة فإذا كان المرء يخرج

الزكاة بنفسه تعينت عليه النية فلا يعتد بما أخرج لتمكنه من الجمع بين الفرضين

* ولو امتنع من أداء الزكاة والنية والاستنابة أخذها السلطان عملا بالفرض الأكبر ولهذا إذا أخرج باختياره لم يعتد به كما لو أخرج الزكاة بلا نية

* ولو امتنع من أدائها ولم يجد الإمام له شيئا من جنسها أخذ ما يجد ثم إذا اضطر إلى صرف ما أخذه إلى المساكين أجزأه ذلك وإن لم يكن من جنس الزكاة فقد خرجت المسألتان على طريقة واحدة والعبادة تقتضي النية والاتباع ومبنى الزكاة على سد الخلة فالاختيار يوجب النية والاتباع لما نص عليه جنسا وقدرا فإن عسرت النية أو تعذر إخراج المنصوص عليه غلب مقصود الزكاة وهو سد الخلة فهذا مختصر من أطراف أدلة المسألة (والجواب) عن حديث معاذ أن المراد به أخذ البدل عن الجزية لا عن الزكاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم " أمره أن يأخذ في الزكاة عن الحب حبا وعقبه بالجزية " فقال " خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر " (فإن قيل) ففي حديث معاذ آخذه منكم مكان الذرة والشعير وذلك غير واجب في الجزية

* قال صاحب الحاوي (الجواب) أنه يحتمل أن معاذا عقد معهم الجزية علي أخذ شئ عن زروعهم قال أصحابنا ومما يدل على أنه في الجزية لا في الزكاة أن مذهب معاذ أنه لا ينقل وقد اشتهر عنه أنه قال " أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى مخلاف آخر فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته " فدل على أنه في الجزية التي يجوز نقلها بالاتفاق (والجواب) عن ابن اللبون أنه منصوص عليه لا للقيمة ولهذا لو كانت قيمته أقل من بنت مخاض أخذناه ولأنه أيضا إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض ولو كان قيمة على ما تقولون لجاز دفعه مع وجودها (والجواب) عن القياس على عرض التجارة أن الزكاة تجب في قيمته والمخرج ليس بدلا عن الواجب بل هو الواجب كما أن الشاة المخرجة عن خمس من الإبل هي واجبها لا أنها قيمة (وأما) قياسهم على المنصوص عليه فأبطله أصحابنا بإخراج

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية